مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 498 من 586

بلا امتراء ، بل اعتمادهم على القطع لما حقّقناه.

وأقول خامسا : قوله : « مع أنّ شهادة الشاهد لا يتحقّق بما يوجد في كتابه » دليل على بطلان ما زعمه الفاضلان : من أنّ اعتمادنا على الجرح والتعديل المسطورين في كتب قدمائنا من باب الاعتماد على الشهادة ، ودليل على أنّ الاعتماد في هذا الباب على القرائن. ومن المعلوم : أنّ الكتابة من القرائن ، وقد تقدّم نقلا عن أصحاب العصمة عليهم ‌السلام أنّ القلب يتّكل على الكتابة (1) أقوى ممّا يعتمد على حفظه.

وبالجملة ، انتفاعنا ممّا في كتب الرجال من جهة أنّه من جملة القرائن المفيدة للقطع بحال الراوي ، لا من جهة أنّه من باب تزكية العدل الواحد أو العدلين كما توهّمه العلّامة (2) وتبعه فيه جماعة.

وأقول سادسا : أنّ العجب كلّ العجب! من العلّامة الحلّي ومن تبعه حيث فسّروا العدالة بملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة كما فسّرته العامّة ، ثمّ زعموا أنّ بتزكية العدلين أو العدل الواحد يثبت هذا المعنى ، وهم في غفلة وأيّ غفلة! عن أنّ الشهادة وما في معناها إنّما تجريان فيما يدرك بالحسّ. ومن المعلوم : أنّ الملكة المذكورة من الامور العقلية الصرفة الّتي يستدلّ عليها بالآثار الظاهرة. ومن المعلوم : أنّ الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه ، وإنّما تسمع فيما أدركه بالحسّ ، وكون الآثار ملزوما لتلك الملكة لا تدرك بالحسّ ولا تجري الشهادة فيه أيضا.

نعم ، يستفاد من كلام أصحاب العصمة عليهم ‌السلام أنّ العدالة المعتبرة في باب الشهادة وفي باب إمام الجماعة مركّبة من أمر وجودي محسوس ومن عدم أمر محسوس ومن المعلوم : أنّ عدم أمر لو كان موجودا لكان محسوسا يدرك بمعونة الحسّ ، والعدالة بهذا المعنى تثبت بالشهادة وما في معناها.

ثمّ اعلم أنّه يستفاد من كلامهم عليهم ‌السلام : أنّ المعتبر في باب رواية أحكام الله تعالى أن يكون الراوي ثقة في روايته ، وقد تقدّم طرف من أحاديثهم عليهم ‌السلام فيه الكفاية. ومن

__________________

(1) الكافي 1 : 52 ، ح 8.

(2) راجع مبادئ الوصول : 211.

الصفحة 498 من 586