مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 586

كالكذب والظلم ، أو حسن كالإنصاف والصدق. ثمّ كلّ واحد من هذه كما يكون ضروريّا قد يكون كسبيّا كردّ الوديعة مع الضرر وقبح الكذب مع النفع.

وأمّا الاستصحاب فأقسامه ثلاثة :

استصحاب حال العقل وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة كما تقول ليس الوتر واجبا ، لأنّ الأصل براءة العهدة. ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقلّ والأكثر فيقتصر على الأقلّ ، كما يقول بعض الأصحاب : في عين الدابّة نصف قيمتها ، ويقول الآخر : ربع قيمتها ، فيقول المستدلّ : ثبت الربع إجماعا فينتفي الزائد نظرا إلى البراءة الأصليّة.

الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة. ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر.

الثالث : استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول المستدلّ على الاستمرار : صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده. وليس هذا حجّة لأنّ شرعيّتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه. ثمّ مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنّك تقول : الذمّة مشغولة قبل الإتمام فتكون مشغولة بعده.

وأمّا القياس : فلا يعتمد عليه عندنا ، لعدم اليقين بثمرته فيكون العمل به عملا بالظنّ المنهيّ عنه. ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت بل أنكره جماعة منهم ، فما يمرّ بك من تمثيل شي‌ء بشي‌ء فليس بقياس ، لأنّ أحدهما مقيس على الآخر ، بل لاشتراكهما في الدلالة الشرعيّة لا القياسيّة (1) انتهى كلامه رحمه ‌الله.

وذكر سائر المتأخّرين قريبا ممّا نقلناه عن جماعة منهم ، واكتفينا بما رويناه روما للاختصار.

وذكر أوّل مشايخي في علمي الحديث والرجال وتشرّفت بالاستفادة وأخذ

__________________

(1) المعتبر 1 : 28 33.

الصفحة 49 من 586