عبد الله عليه السلام : يا أيّوب ما من أحد إلّا وقد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه قبله أم تركه ، وذلك أنّ الله تعالى يقول في كتابه : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ ) (1).
عنه ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل ، وذلك قوله تعالى : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) (2).
عنه ، عن الحسن بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كلّ قوم يعملون على ريبة من أمرهم ومشكلة من رأيهم وإزراء منهم على من سواهم ، وقد تبيّن الحقّ من ذلك بمقايسة العدل عند ذوي الألباب (3).
ومن تلك الجملة :
أنّ الفلاسفة وعلماء الإسلام قسّموا الاعتقاد الجازم إلى مطابق للواقع وغير مطابق له. ويفهم من كلام أصحاب العصمة صلوات الله وسلامه عليهم امتناع القسم الثاني.
ففي كتاب المحاسن : عنه ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) (4) فقال : يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ (5).
عنه ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة وعبد العزيز العبدي وعبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أبى الله أن يعرف باطلا حقّا ، فقال : أبى الله أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلا لا شكّ فيه ، وأبى الله أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّا لا شكّ فيه ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل (6). [ يعني لو حصل في القلب جزم باطل متعلّق بقضيّة من الشيطان مثلا لما تمكّنت أصحاب العصمة من الزامه بخلافها ، ولم يكن لله تعالى ميزان في الخلق به يميّز بين الحقّ
__________________
(1) المحاسن 1 : 431.
(2) المحاسن 1 : 354 ، ح 153.
(3) المحاسن 1 : 432 ، ح 402.
(4) الانفال : 24.
(5) المحاسن 1 : 370 ، ح 207.
(6) المحاسن 1 : 432 ، ح 400.




