مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 586

وأمّا الإجماع : فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله [ عليه ‌السلام ] لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة ، لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله ، فلا تغترّ إذا بمن يتحكّم فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين إلّا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة ولنفرض صورا ثلاثا :

الاولى : أن تفتي جماعة ثمّ لا نعلم من الباقين مخالفا ، فالوجه أنّه ليس حجّة ، لأنّه كما لا نعلم مخالفا لا نعلم أن لا مخالف ، ومع الجواز لا يتحقّق دخول المعصوم في المفتين. الثانية : أن يختلف الأصحاب على قولين ففي جواز إحداث قول ثالث تردّد ، أصحّه أنّه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلّا بأحدهما.

الثالثة : أن يفترقوا فرقتين ويعلم أنّ الإمام ليس في إحداهما وتجهل الاخرى فتعيّن الحقّ مع المجهولة ، وهذه الفروض تعقل لكن قلّ أن يتّفق.

وأمّا دليل العقل فقسمان :

أحدهما : ما يتوقّف فيه على الخطاب وهو ثلاثة :

الأوّل : لحن الخطاب كقوله تعالى : ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ) (1) أراد فضرب.

الثاني : فحوى الخطاب وهو ما دلّ عليه بالتنبيه كقوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) (2).

الثالث : دليل الخطاب وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله : « في سائمة الغنم الزكاة » (3) والشيخ يقول : هو حجّة ، وعلم الهدى ينكره. وهو الحقّ.

أمّا تعليق الحكم على الشرط كقوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شي‌ء » (4) وكقوله : ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (5) فهو حجّة تحقيقا لمعنى الشرط ، ولا كذا لو علّقه على الاسم كقوله : « اضرب زيدا » خلافا للدقاق.

القسم الثاني : ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهو إمّا وجوب كردّ الوديعة ، أو قبح

__________________

(1) الأعراف : 160.

(2) الاسراء : 23.

(3) لم نظفر به باللفظ المذكور في الأحاديث ، ولعلّه لم يرد به كلام المعصوم.

(4) التهذيب 1 : 39 ، ح 46 و 47.

(5) الطلاق : 6.

الصفحة 48 من 586