مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 478 من 586

الفصل الثاني عشر

في ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم

والسبب فيه ما حقّقناه سابقا : من أنّه لا يعصم عن الخطأ في مادّة الموادّ في العلوم الّتي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلّا أصحاب العصمة عليهم ‌السلام ومن أنّ القواعد المنطقية غير نافعة في هذا الباب ، وإنّما نفعها في صورة الأفكار كإيجاب الصغرى وكلّية الكبرى.

فمن تلك الجملة :

أنّ جمعا كثيرا من فحول الحكماء الأعلام ذهبوا إلى أنّه لا بدّ من تخلّل السكون بين كلّ حركتين مختلفتين ، واستدلّوا على مذاهبهم بأنّ آن وصول المتحرّك إلى منتهى الحركة الاولى مغاير لأن مفارقته ذلك المنتهى ، ومن المعلوم : أنّ بين كلّ آنين زمانا ، وإلّا لزم الجزء الّذي لا يتجزّأ ، ففي الزمان المتخلّل بين الآنين يلزم أن يكون المتحرك ساكنا.

واستدلالهم شبهة.

وجوابه :

أنّ الوصول آنيّ ، لأنّه يحصل بانقطاع الحركة الاولى وانقطاع الحركة آنيّ. وأمّا المفارقة فهي زمانيّة ، لأنّها إنّما تحصل بالحركة والحركة زمانية.

ثمّ من المعلوم : أنّه يلزم هؤلاء الفحول الّذين صرفوا أعمارهم في الفكر والنظر أن يكون نتيجة أفكارهم شيئا تضحك منه الثكلى! وهي أنّه يلزمهم أن تسكن الحبّة الصاعدة الجبل النازل بعد آن وصولها إليه في الجوّ ، فإيّاك أيّها الأخ اللبيب والحكيم

الصفحة 478 من 586