مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 586

المفطرات. وهذان وإن كانا نصّين باعتبار الشرع والعرف إلّا أنّ احتمال إرادة الوضع لم ينتف انتفاء يقينيّا.

وثالثها : المطلق ، وهو اللفظ الدالّ على الماهيّة ، فهو في دلالته على تعلّق الحكم بها لا بقيد منضمّ دلالة ظاهرة.

ورابعها : العامّ ، وهو الدالّ على اثنين فصاعدا من غير حصر ، فإنّه في دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع.

أمّا المؤوّل : فهو اللفظ الّذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته ، كقوله تعالى : ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) (1).

وأمّا السنّة : فثلاثة : قول ، وفعل ، وإقرار.

أمّا القول ففيه الأقسام المتقدّمة.

وأمّا الأفعال : فإن وقع بيانا تبع المبيّن في وجوبه وندبه وإباحته ، وإن فعله ابتداء فلا حجّة فيه إلّا أن يعلم الوجه الّذي وقع عليه فتجب المتابعة.

وما أقرّه النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله فإنّه يدلّ على الجواز ، لأنّه صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله لا يقرّر منكرا ، سواء فعل بحضرته أو لا بحضرته ممّا يعلم أنّه صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله علمه ولم ينكره. وأمّا ما يندر فلا حجّة فيه ، كما روي أنّ بعض الصحابة قال : « كنّا نجامع ونكسل على عهد رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله فلا نغتسل » (2) لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله فلا يكون سكوته عنه دليلا على جوازه.

لا يقال : قول الصحابي : « كنّا نفعل » دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم فلا يخفى على الرسول ، لأنّا نمنع ، إذ قد يخبر بذلك عن نفسه أو عن جماعة يمكن أن يخفى حالهم على النبيّ صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله.

ثمّ السنّة : إمّا متواترة وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ ، أو خبر واحد وهو ما لم يبلغ ذلك ، مسندا كان وهو ما اتّصل المخبرون به إلى المخبر ، أو مرسلا وهو ما لم يتّصل سنده. فالمتواتر حجّة لإفادته اليقين ، وكذا ما اجمع على

__________________

(1) الرحمن : 27.

(2) لم نظفر بمأخذه.

الصفحة 45 من 586