مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 447 من 586

يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم حتّى كان أبو جعفر عليه ‌السلام ففتح لهم وبيّن لهم مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم ، حتّى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ، وهكذا يكون الأمر. والأرض لا تكون إلّا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه وأهوى بيده إلى حلقه وانقطعت عنك الدنيا ، تقول : لقد كنت على أمر حسن (1) *.

* قال المصنّف في الحاشية على هذا الحديث أقول : هذا الحديث الشريف موافق لما اخترناه من أنّ أوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين ، ولما تواترت به الأخبار : من أنّ معرفة خالق العالم ومعرفة النبيّ والأئمّة عليهم ‌السلام ليستا من أفعالنا الاختياريّة ، ومن أنّه على الله بيان هذه الامور وإيقاعها في القلب بأسبابها وبأنّ على الخلق بعد أن أوقع الله في قلوبهم تلك المعارف الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها ، ومن أنّ الإيمان عمل كلّه ، ومن أنّ المعرفة متقدّمة عليه ، ومن أنّ تحصيل المعرفة ليس تحت قدرة العبد وتحصيل الإيمان تحت قدرته.

أقول : ليس في هذا الحديث موافقة لما اختصّ باختياره من الامور الخارجة عن الاتّفاق ، بل في كلام السائل والإمام عليه ‌السلام ما يرشد إلى أنّ جميع ما ذكر من دعائم الإسلام مسندة إلى فعل العبد ، لأنّ إسناد التقصير في الفعل إليه يدلّ على قدرته عليه وإن ترك فعله باختياره ؛ وكذلك نسبة الشهادة والإيمان والإقرار وحقّ الأموال والولاية إلى فعله. وقد اعترف المصنّف به هنا بأنّ الإيمان عمل كلّه وأنّه تحت قدرة العبد ، بخلاف المعرفة. وقد عرفت أنّ الّذي ورد في المعرفة ورد مثله في الإيمان ، وكلاهما مخالف للاتفاق فإمّا أن يعترف المصنّف بتساوي حكميهما في اعتقاد الظاهر أو بتأويليهما ، وإلّا فلا وجه للفرق بينهما بحال.

وممّا يدلّ على أنّ معرفة النبيّ والأئمّة عليهم ‌السلام ليست حاصلة للمكلّف قبل الدعوة إليها قوله تعالى : ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) إلى قوله ( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) فكيف يصدر هذا الكلام ممّن سبق في عمله من الله سبحانه معرفته وإدراكه ومعرفة النبيّ والأئمّة عليهم ‌السلام ومع ذلك لا يكون متذكّرا لشي‌ء منه وينكره أشدّ الإنكار ويتعجّب ويتوحّش منه! وإن قلنا : إنّ الله سبحانه حجب معرفة ذلك عنهم ولم يمنحهم بها فلا يحسن في حكمه تعالى

__________________

(1) الكافي 2 : 19 ، ح 6.

الصفحة 447 من 586