مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 446 من 586

لو أدركت ذلك الزمان؟ قال : ادع الله بهذا الدعاء : اللهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك ، اللهمّ عرّفني نبيّك فإنّك إن لم تعرّفني نبيّك لم أعرفه قطّ ، اللهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني (1) *.

وفي الكافي في باب دعائم الإسلام عن عيسى بن السري أبي اليسع قال : قلت لأبي عبد الله عليه ‌السلام : أخبرني بدعائم الإسلام الّتي لا يسع أحد التقصير عن معرفة شي‌ء ، منها الّذي من قصر عن معرفة شي‌ء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق ممّا هو فيه لجهل شي‌ء من الامور جهله ، فقال : شهادة أن لا إله إلّا الله ، والإيمان بأنّ محمّدا رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحقّ في الأموال الزكاة ، والولاية الّتي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمّد صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله. قال : فقلت له هل في الولاية شي‌ء دون شي‌ء فضل يعرف به لمن أخذ به؟ قال : نعم ، قال الله عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (2) وقال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله : « من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية » وكان رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وكان عليّا عليه ‌السلام. وقال الآخرون : كان معاوية ثمّ كان الحسن ثمّ كان الحسين. وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن عليّ ولا سواء (3). قال : ثمّ سكت ثمّ قال : ازيدك؟ فقال له حكم الأعور : نعم جعلت فداك! قال : ثمّ كان عليّ بن الحسين ثمّ كان محمّد بن عليّ أبا جعفر ، وكانت الشيعة قبل أن

* المفهوم من هذا الدعاء أنّ المسئول به زيادة المعرفة ، لأنّها ممّا تقبل الزيادة وهذا وأمثاله يرد الدعاء به من الإمام عليه ‌السلام أيضا ، ولا يدلّ ذلك على أنّ المعرفة غير حاصلة للداعي ويسأل أصل حصولها له بالدعاء في ذلك الوقت. وأيضا فإنّ الشيطان رغبته في فساد العبادة وتعطيلها ، فإن لم تدرك العبد عناية الله سبحانه ويدفع عنه الشيطان عند هذه المطالب لا يتيسّر له تحصيلها ولا ثباتها إن حصلت ، فمعنى « عرّفني نفسك » والله أعلم ثبّت معرفتي بك وزدني بها يقينا عمّا عندي بإزاحة ما يصدّني عن ذلك من وسوسة الشيطان وتعرّضه لي ؛ وكذا القول في الباقي. وباب التأويل واسع إذا احتاج الأمر إليه.

__________________

(1) الكافي 1 : 342 ، ح 29.

(2) النساء : 59.

(3) في الكافي زيادة : ولا سواء.

الصفحة 446 من 586