مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 586

وذكر الإمام المحقّق قدوة المقدّسين المحقّق الحلّي قدس ‌سره في مختصره في الاصول : أمّا ما يفتقر إلى اجتهاد ونظر ، فإنّه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه فإن أخطأ لم يكن مأثوما.

وذكر : يجب على من ليست له أهليّة الاجتهاد أن يستفتي المجتهد فيما ينزل به من المسائل النظريّة (1).

وذكر في أوائل كتاب المعتبر شرح المختصر الفصل الثالث في مستند الأحكام ، وهي عندنا خمسة الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل والاستصحاب.

أمّا الكتاب : فأدلّته قسمان : النصّ والظاهر.

والنصّ : ما دلّ على المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابلته المجمل. وقد يتّفق اللفظ الواحد أن يكون نصّا مجملا باعتبارين ، كقوله تعالى : ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) (2) نصّ باعتبار الاعتداد ، مجمل باعتبار ما تعتدّ به.

وأمّا الظاهر : فهو اللفظ الدالّ على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفي معها الاحتمال ، وفي مقابلته المؤوّل. والظاهر أنواع :

أحدها : ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة.

وثانيها (3) ما كان راجحا بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن

لما ثبت في باب وجوب اللطف من وجود الإمام في كلّ عصر ليؤمن الاجتماع على الخطاء ، فمتى فرض حصول الإجماع من علماء العصر على قول علم أنّه حقّ بدليل العقل ، للقطع بدخول الإمام في جملتهم ولا يحتاج ذلك إلى نقل عن الإمام تفصيلا ولا إجمالا ، وبهذا حصلت المغايرة بينه وبين الخبر ، إذ لا بدّ من اعتبار النقل فيه تفصيلا أو إجمالا.

إذا عرفت هذا تجد كلام المصنّف ليس له محصّل في منع ذلك رأسا وعدم إمكانه. نعم ، إن كان حصوله عزيزا فمسلّم (4) ولكن كلامه غير ذلك. وتهوّره في الإقدام على هذه الدعاوي عجيب! وما ذاك إلّا لشدّة اعتقاده الكمال وتفرّده بالمعرفة في نفسه ، وهو أقبح الخصال.

__________________

(1) معارج الاصول : 180 181.

(2) البقرة : 228.

(3) ط والمصدر : الثاني ... الثالث ... الرابع.

(4) في الأصل : « فم » ويحتمل أن يكون رمز « فممنوع ».

الصفحة 44 من 586