مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 586

وفي كتاب المحاسن للثقة الجليل أحمد بن أبي عبد الله البرقي قدس ‌سره : عنه ، عن أبيه ، عن صفوان قال : قلت للعبد الصالح عليه ‌السلام : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال : لا ، إنّما هو تطوّل من الله. قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الّذي امروا به ففعلوه؟ قال : لا ، إنّما هو تطوّل من الله عليهم وتطوّل بالثواب (1).

عنه ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة وفضل الأسدي ، عن عبد الأعلى مولى بني سام ، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام قال لم يكلّف الله العباد المعرفة ، ولم يجعل لهم إليها سبيلا (2).

عنه ، عن الحسن بن عليّ بن الوشّاء ، عن أبان الأحمر بن عثمان ، عن فضل أبي العبّاس البقباق قال : سألت أبا عبد الله عليه ‌السلام عن قول الله عز وجل : ( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) (3) هل لهم في ذلك صنع؟ قال : لا (4).

عنه ، عن الوشّاء ، عن أبان الأحمر ، عن الحسن بن زياد قال : سألت أبا عبد الله عليه ‌السلام عن الإيمان هل للعباد فيه صنع؟ قال : لا ولا كرامة ، بل هو من الله وفضله (5).

عنه ، عن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أيّوب الحرّ ، عن الحسن بن زياد قال سألت أبا عبد الله عليه ‌السلام عن قول الله عز وجل : ( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (6) هل للعباد بما حبّب صنع؟ قال : لا ولا كرامة (7) *.

ألطاف الله تعالى. ولو حملنا الحديث على أنّ الإيمان أيضا ليس في قدرة العبد كما يظهر من كلام المصنّف في استدلاله بظواهر هذه الأحاديث بطل فعل العبد وبطل استحقاقه الثواب والعقاب على الإسلام والإيمان. ونعوذ بالله وبرسوله من اعتقاد ذلك!

* هذا الحديث ينفي بظاهره أن يكون الإيمان من اختيار العباد وكسبهم كما نفيت المعرفة كذلك في غيره ، ولا شكّ أنّه قد ثبت التكليف بالإيمان لكلّ إنسان بالغ عاقل والعقاب على تركه ، فيلزم حينئذ التكليف بغير المقدور وبطلانه ظاهر محقّق من مذهب الشيعة ، فمهما كان

__________________

(1) المحاسن 1 : 437 ، ح 416.

(2) المحاسن 1 : 315 ، ح 26.

(3) المجادلة : 22.

(4) المحاسن 1 : 315 ، ح 27.

(5) المحاسن 1 : 316 ، ح 28.

(6) الحجرات : 7.

(7) المحاسن 1 : 316 ، ح 29.

الصفحة 438 من 586