الفصل الحادي عشر
في بيان أغلاط المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في تعيين أوّل الواجبات
وتوضيح المقام : أنّ كلّ من تكلّم في مسألة أوّل الواجبات وفي مسألة أهل الفترة والأطفال وأشباههما بمقتضى عقله وهم المعتزلة والأشاعرة وجمع قليل من أفاضل أصحابنا زلّت قدمه وخرّ أبعد ما بين السماء والأرض! ومن تمسّك فيهما وفي غيرهما بأصحاب العصمة عليهم السلام العاصمين للامّة عن الخطأ في المسائل النظرية نجا ، وهم الأخباريّون من أصحابنا الملتزمون للتمسّك بكلام العترة الطاهرة عليهم السلام في كلّ مسألة ليست من ضروريّات الدين ، والباعث لالتزامهم ذلك أمران : عقلي ، ونقلي :
أمّا العقلي : فما حقّقناه سابقا من أنّ المنطق غير عاصم عن الخطأ في موادّ الأفكار والعاصم عنه صاحب العصمة.
وأمّا النقلي : فما مضى في كلامنا : من أنّه تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام بأنّه يجب التمسّك بكلامهم عليهم السلام في كلّ مسألة لم تكن من ضروريّات الدين.
ولننقل طرفا من كلام القوم ، ثمّ نشتغل بذكر ما استفدناه من كلام أصحاب العصمة صلوات الله عليهم .
ففي شرح المواقف : المقصد السادس : النظر في معرفة الله أي لأجل تحصيلها واجب إجماعا منا ومن المعتزلة. وأمّا معرفة الله تعالى فواجبة إجماعا من الامّة ، واختلف في طريق ثبوته أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة فهو يعني طريق الثبوت عند أصحابنا السمع ، وعند المعتزلة العقل.




