مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 586

عن أفعالهم ، والمعنيّ بتعلّق الضمان بإتلاف الصبيّ أمر الولي بإخراجه من ماله.

وقال الشيخ تقي الدين عبّر بعضهم بأفعال العباد ليشمل الضمان المتعلّق بفعل الصبيّ والمجنون ، ومن اعتبر التكليف ردّ ذلك الحكم إلى الوليّ وتكليفه بأداء القدر الواجب.

قلت : وكذا القول في اتلاف البهيمة ونحوه ، فإنّه حكم شرعي وليس متعلّقا بفعل المكلّف ، والحاصل ردّه إلى التعلّق بفعل المكلّف ، لأنّ التعلّق تارة يكون بواسطة وتارة يكون بغير واسطة (1) انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

الفائدة الثالثة

قال الشهيد الثاني قدس ‌سره في تمهيد القواعد الاصولية والعربية : الأصل لغة ما يبنى عليه الشي‌ء ، وفي الاصطلاح يطلق على الدليل والراجح والاستصحاب والقاعدة.

ومن الأوّل قولهم الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنّة. ومن الثاني : الأصل في الكلام الحقيقة. ومن الثالث : تعارض الأصل والظاهر. ومن الرابع قولهم : لنا أصل وهو أنّ الأصل يقدّم على الظاهر ، وقولهم : الأصل في البيع اللزوم ، والأصل في تصرّفات المسلم الصحّة ، أي القاعدة الّتي وضع عليها البيع بالذات ، وحكم المسلم بالذات اللزوم وصحّة تصرّفه ، لأنّ وضع البيع شرعا لنقل مال كلّ من المتبايعين إلى الآخر ، وبناء فعل المسلم من حيث إنّه مسلم على الصحّة ، وذلك لا ينافي رفعه (2) بدليل خارجي ، كوضع الخيار في البيع ، وعروض مبطل لفعل المسلم ، وتقديم الظاهر على الأصل في موارد. وأمّا قولهم : الأصل في الماء الطهارة ، فيجوز كونه من هذا القسم وهو الأنسب ، وأن يكون من قسم الاستصحاب (3) انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلوا عليك من الكلام بتوفيق الملك العلّام.

فنقول : مرادهم من الراجح ما يترجّح إذا خلّي الشي‌ء ونفسه ، مثلا إذا خلّي

__________________

(1) لا يوجد عندنا هذا الشرح.

(2) في تمهيد القواعد : نقضه ، وفي نسخة منه : وضعه.

(3) تمهيد القواعد : 32.

الصفحة 401 من 586