مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 586

بالأعلم أولى ، والأشدّ ضبطا أرجح ، والجازم أرجح من الظانّ ، والمشهور بالرئاسة أرجح من غيره ، والمتحمّل وقت البلوغ أرجح ، وذاكر السبب أولى ، وراوي اللفظ أرجح من راوي المعنى ، والمعتضد بحديث غيره أرجح ، والمدني أرجح من المكّي ، لقلّة المكّي بعد المدني ، والوارد بعد ظهور النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله أرجح ، وذو السبب أولى ، والفصيح أولى من الركيك ، ولا يرجّح الأفصح على الفصيح ، والخاصّ متقدّم ، والدالّ بالوضع الشرعي أو العرفي أولى من اللغوي ، والحقيقة أولى من المجاز ، والدالّ بوجهين أولى من الدالّ بوجه واحد والمعلّل أولى ، والمؤكّد أولى ، وما فيه تهديد أولى ، والناقل عن حكم الأصل راجح على المقرّر وقيل : بالعكس والمشتمل على الحظر راجح عند الكرخي على المشتمل على الإباحة ومستويان عند أبي هاشم ، والمثبت للطلاق والعتاق مقدّم على النافي عند الكرخي ، لموافقته الأصل ، ومستويان عند آخرين ، والنافي للحدّ راجح على المثبت ، والّذي عمل به بعض العلماء أرجح من الّذي تركه إذا كان بحيث لا يخفى عليه (1).

وذكر في تهذيب الاصول : الفقه عرفا العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة المستدلّ على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة ، فخرج العلم بالذوات وبالأحكام العقليّة ، وكون الإجماع وخبر الواحد ونظائرهما حجّة ، وعلم المقلّد ، والاصول الضروريّة كالصلاة والزكاة. وظنّية الطريق لا تنافي علميّة الحكم ، وليس المراد العلم بالجميع فعلا ، بل قوّة قريبة منه (2) انتهى كلامه.

وأقول : قد جرت عادة الحكماء والمتكلّمين بجعل كلّ فنّ عبارة عن مسائل نظريّة مخصوصة ، وعن معرّفات أطرافها وحجج إثباتها. ثمّ الفقهاء أرادوا سلوك تلك الطريقة فأخرجوا ضروريّات الدين عن الفقه ، ويلزمهم خروج ضروريّات المذهب أيضا وإن لم يلتزموه ، ويلزمهم خروج كثير من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن الفقه. ومن المعلوم أنّه غير مستحسن.

والباعث للحكماء على ما فعلوا أنّ في باب التعليم والتعلّم تدوين المسائل

__________________

(1) مبادئ الوصول : 234 238.

(2) تهذيب الوصول : 47.

الصفحة 39 من 586