مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 586

محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عاصم قال : حدّثني مولى سلمان عن عبيدة السلماني قال سمعته يقول : يا أيّها الناس اتّقوا الله! ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون ، فإنّ رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله قد قال قولا آل منه إلى غيره ، من قال قولا وضع على غير موضعه كذب عليه ، فقال عبيدة وعلقمة والأسود واناس معهم : يا أمير المؤمنين فما نصنع بما خبّرنا في المصحف؟ فقال : سلوا عن ذلك علماء آل محمّد عليهم ‌السلام (1).

وأقول ثالثا : ذكر العلّامة أبو عليّ الطبرسي في أوائل مجمع البيان : روي عن ابن عبّاس عن رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله أنّه قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » وصحّ عنه صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله من رواية العامّ والخاصّ أنّه قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وإنّما أحذف أسانيد هذه الأحاديث ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الحديث ثمّ ذكر (2) :

واعلم أنّ الخبر قد صحّ عن النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وعن الأئمّة القائمين مقامه عليهم ‌السلام أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح والنصّ الصريح ، وروت العامّة أيضا عن النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله أنّه قال : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ » قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيّب وعبيدة السلماني ونافع وسالم ابن عبد الله وغيرهم. والقول في ذلك : إنّ الله سبحانه وتعالى ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال : « لعلمه الّذين يستنبطونه منهم » وذمّ آخرين على ترك تدبّره والإضراب عن التفكّر فيه فقال : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) وذكر أنّ القرآن منزل بلسان العرب فقال : ( إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) وقال النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله : « إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » فبيّن أنّ الكتاب حجّة ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى؟ فهذا وأمثاله يدلّ على أنّ

__________________

(1) بصائر الدرجات : 196 ، ح 9.

(2) لا يخفى أنّ جميع ما ذكره من قوله : واعلم ... الخ قد تقدّم قريبا في ضمن ما نقله عن المحقّق الأردبيلي قدس ‌سره انظر ص 353.

الصفحة 354 من 586