مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 586

الاقتحام في الهلكات ، ومن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم (1).

وبقول الكاظم عليه ‌السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، حيث قال ، فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا (2).

وبما روى الفريقان عنه صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه (3).

وبقول الكاظم عليه ‌السلام في مكاتبة عبد الله بن صباح : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك (4).

وبقولهم عليهم ‌السلام : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم (5).

سهل عليك (6) الجواب عن هذه الأسئلة.

وهنا فائدتان :

الاولى : أنّه صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله حصر الامور في ثلاثة : إحداها بيّن رشدها ، وثانيها بين غيّها ، وثالثها ما ليس هذا ولا ذاك وسمّاها شبهة ، فعلم من ذلك أنّ كلّ ما ليس بيقينيّ حتّى الظنّي شبهة.

الفائدة الثانية : أنّه في كلامهم عليهم ‌السلام وقع إطلاق الجاهل على غير القاطع بالحكم سواء كان شاكّا أو ظانّا ، والجاهل بهذا المعنى يجب عليه التوقّف. ووقع إطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصوّر المسألة. والجاهل بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط ، وإلّا لزم تكليف الغافل.

وقد وردت في هذا المعنى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه ‌السلام

__________________

(1) نقله في البحار 2 : 221 عن الاحتجاج.

(2) الكافي 4 : 391 ، ذيل الحديث 1.

(3) عوالي اللآلي 1 : 394 ، ح 40 و 41 ، السنن الكبرى 5 : 335.

(4) التهذيب : 2 : 259 ، ح 68 ، وفيه : عبد الله بن وضّاح.

(5) التوحيد للصدوق : 401 ، ح 9.

(6) متعلّق بقوله : وبعد ما أحطت خبرا.

الصفحة 333 من 586