مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 586

المقبول. هكذا ينبغي أن تحقّق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء *.

السؤال الثاني

إنّه لا مفرّ للأخباريّين عن العمل بالظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها ، وذلك لأنّ الحديث ولو كان صحيحا باصطلاحهم وهو المقطوع بوروده عن أهل الذكر عليهم ‌السلام قد يحتمل التقيّة ، وقد يكون دلالته ظنّية ، وعلى التقديرين لا يحصل القطع.

وجوابه أن يقال :

أكثر أحاديثنا المدوّنة في كتبنا صارت دلالتها قطعيّة بمعونة القرائن الحالية أو المقالية وأنواع القرائن كثيرة :

من جملتها : أنّ الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلّم بكلام يريد به خلاف ظاهره ، لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة. وقد مرّ زيادة

* إنّه لم يظهر من كلامه نتيجة له في هذا الكلام ، لأنّ جعله القسم الثاني الغير الناشئ عن تمهيد أصحاب العصمة غير مقبول ينافي إثبات نبوّته عليه ‌السلام بعد الاطّلاع على معجزاته بطريق الحدس ، لأنّه لا دخل له حينئذ بقواعد ممهّدة من أصحاب العصمة ، وإنّما منشؤه دلالة العقل ، فلا يكون من القسم المقبول. وترديده في إثبات نبوّته عليه ‌السلام بين ما ذكرناه وبين أن يكون من القسم المقبول الراجع إلى القواعد الممهّدة من أصحاب العصمة ، فيلزم من ذلك الدور ، لأنّ معرفة إمامتهم وعصمتهم موقوف على معرفة النبيّ عليه وعليهم ‌السلام وأيّ عاقل يتصوّر ذلك؟ لأنّ معرفة النبيّ في جميع الأزمان لا يكون إلّا بدليل العقل بسبب المعجزات ، فكيف يرجع فيها إلى غير المعجزات المعلومة بالتواتر والضرورة من الدين.

وما ذكره من استخراج الرعيّة أنّه من القسم المقبول فهذا عين اعتقادنا على ما قرّرناه ، ولا يوافق مدّعاه لو تأمّله بنظر صحيح ، بل هو إبطال له. وما وجدنا في كلامه المتهافت في هذا المقام ما يوجب له التحقيق فيه حتّى تحسن منه هذه الحماسة ، بل ما وجدنا إلّا عدم ارتباط كلامه بعضه ببعض من غير مناسبة.

الصفحة 312 من 586