مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 586

......................................................

والكليني حكم في مولد الرسول صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله بأنّه اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل (1) والشيخ رحمه ‌الله أورد من الأحاديث ما يقتضي أنّه السابع عشر (2) والمعروف من كلّ الأصحاب مخالفة الكليني في ذلك ، فكيف جاز هذا التخالف في كلّ الأحاديث في الكتب الأربعة صحيحة مقطوع بها؟ وإذا علم أصحاب الكتب ذلك كيف جاز لهم هذا الاختلاف الّذي لا يمكن الجمع بينه إلّا بحمل التقيّة؟ وأيّ ضرورة للكليني في فتواه وتدوينها في كتابه أن يخالف الحقّ من مذهب الشيعة؟ ولا يجوز في كتب الفتوى للشيعة ذلك بوجه من الوجوه ، بل كيف جاز للكليني رحمه ‌الله مع اختلاف الأحاديث أن يعوّل على الموافق لمذهب العامّة والمأمور به عند الاختلاف من الأئمّة عليهم ‌السلام العمل بما يخالف مذهبهم.

والشيخ رحمه ‌الله في جواز نقص شهر رمضان وتمامه أورد جملة أحاديث (3) وحكم بعدم صحّتها وقطع بذلك ، مع أنّه دوّنها وأثبتها كغيره في كتابه. وله مواضع عديدة من أمثال ذلك.

ولم يتعرّض أحد من الأئمّة الثلاثة رحمهم ‌الله إلى التصريح بما يدّعيه المصنّف ، وإنّما المفهوم من كلامهم أنّهم أخذتهم غيرة الدين على جمع هذه الأحاديث خوفا من ضياعها كما ضاعت أكثر أصولها أيضا في زمانهم وما بعده ، واكتفوا في نقلها بما حسن ظنّهم به وبإمكان صحّته وأحالوا العلم بالتمييز بينها على ما عرّفوه ودوّنوه من كتب الرجال ، ولهذا التزموا إلى ذكر جميع أسانيدها ولم يهملوها اكتفاء بأخذها من الاصول لعلمهم بأنّ فيها ما لا يقطع بصحّته ولا بكذبه. والظاهر منهم ومن عدم اعتمادهم على كلّ ما نقلوه ذلك ، فإلزام المصنّف لهم بالاعتراف بما يدّعيه لهم وهم ينفونه أعجب العجائب!

* * *

__________________

(1) الكافي 1 : 439.

(2) مصباح المتهجّد : 733.

(3) راجع التهذيب 4 : 154 باب 41.

الصفحة 309 من 586