كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضّأ ، وإن لم يبل حتّى اغتسل ثمّ وجد البلل فليعد الغسل (1).
وفيما روي عنهم عليهم السلام بعدّة طرق في رجل استبرأ بعد البول إن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنّه من الحبائل (2) يقطع (3) بعدم جواز التمسّك بالاستصحاب الّذي اعتبروه.
الوجه الثالث : أنّ هذا الموضع من مواضع عدم العلم بحكمه تعالى ، وقد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام بأنّ بعد إكمال الشريعة يجب التوقّف في تلك المواضع كلّها ، ويجب الاحتياط في العمل أيضا في بعضها. وقد تقدّم طرف من تلك الأخبار (4) وسيجيء طرف منها فيها الكفاية إن شاء الله تعالى.
ثمّ أقول : ينبغي أن يسمّى هذا المسلك بالسراية لا بالاستصحاب ، لأنّه من باب سراية حكم موضع إلى موضع آخر.
ثمّ أقول : اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة ، بل أقول : اعتبارهما من ضروريّات الدين :
إحداهما : أنّ الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلى الله عليه وآله إلى أن يجيء صلى الله عليه وآله بنسخه.
وثانيهما : أنّا نستصحب كلّ أمر من الامور الشرعيّة مثل كون رجل مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل آخر ، وكونه على وضوء ، وكون ثوبه طاهرا أو نجسا ، وكون الليل باقيا وكون النهار باقيا ، وكون ذمّة الإنسان مشغولة بصلاة أو طواف ، إلى أن نقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا لنقض تلك الامور.
ثمّ ذلك الشيء قد يكون شهادة العدلين ، وقد يكون قول الحجّام المسلم أو من في حكمه ، وقد يكون قول القصّار المسلم أو من في حكمه ، وقد يكون بيع ما يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين ، وأشباه ذلك من الامور الحسّية.
__________________
(1) التهذيب 1 : 144 ، ح 99.
(2) الكافي 3 : 19 ، ح 1.
(3) خبر لقوله : ومن تأمّل في الأحاديث ... في ص 285.
(4) انظر ص 277.




