مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 586

فائدة

قد اشتهر في كتب بعض المتأخّرين من فضلائنا الاصوليّين المتبحّرين كالعلّامة الحلّي ومن وافقه أنّ في زمن الغيبة تنقسم الرعيّة إلى مجتهد ومقلّد ، وأنّه يجب على المقلّد أن يرجع إلى ظنّ المجتهد في المسائل الشرعيّة الّتي ليست من ضروريّات الدين ولا من ضروريّات المذهب ، وأنّ المجتهد المطلق هو الّذي يتمكّن من استنباط كلّ مسألة شرعيّة فرعيّة نظريّة ، وذكروا أنّ ذلك التمكّن إنّما يحصل بأن يعرف مدارك جميع الأحكام الشرعيّة ، وأنّ تلك المعرفة تتحقّق بمعرفة جميع المقدّمات الستّ وهي : الكلام ، والاصول ، والنحو والتصريف ولغة العرب ، وشرائط الأدلّة ، والاصول الأربعة ، وهي : الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل.

وذكر العالم الربّاني الشهيد الثاني قدّس الله سرّه في بعض كتبه الفقهيّة في مبحث القاضي :

أنّ المعتبر من الكلام : ما يعرف به الله تعالى وما يلزمه من صفات الجلال والإكرام وعدله وحكمته ، ونبوّة نبيّنا صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وعصمته ، وإمامة الأئمّة عليهم ‌السلام كذلك ، ليحصل الوثوق بخبرهم ويتحقّق الحجّة به ، والتصديق بما جاء به النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله من أحوال الدنيا والآخرة ، كلّ ذلك بالدليل التفصيلي *. ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطّلاع على

* اعترضه المصنّف في حاشية الكتاب فقال ، أقول : هذا ناظر إلى ما في كتب العامّة : من أنّه يجب كفاية أن يكون في كلّ قطر من الأقطار رجل عالم بتلك الامور ليندفع شبهة الملاحدة وغيرهم من القواعد الدينيّة. ولي فيه نظر ، وهو أنّه من بنى دينه ومذهبه على مقدّمات يقينيّة له

الصفحة 28 من 586