مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 586

والوهميات : ما يتخيّل بمجرّد الفطرة بدون نظر العقل أنّه من الأوّليات ، مثل كلّ موجود متحيّز.

والمسلّمات : ما يتسلّمه الناظر من غيره (1).

وحيث قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادّة البرهان : الثالث جعل الاعتقاديات والحدسيات والتجربيات الناقصة والظنّيات والوهميات ممّا ليس بقطعي كالقطعي وإجراؤها مجراه ، وذلك كثير (2).

وحيث قال في مبحث الإجماع : والجواب أنّ إجماع الفلاسفة على قدم العالم عن نظر عقلي وتعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير ، وأمّا في الشرعيات فالفرق بين القاطع والظنّي بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز (3) انتهى كلامه.

فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصوليين وفي الفروع الفقهية.

قلت : إنّما نشاهد (4) ذلك من ضمّ مقدّمة عقلية باطلة بالمقدّمة النقلية الظنّية أو القطعية.

ومن الموضحات لما ذكرناه من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر : أن المشّائيّين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولي. والاشراقيّين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل وفي أنّ الشخص الأوّل باق ، وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتّصال.

ومن الموضحات لما ذكرناه : أنّه لو كان المنطق عاصما عن الخطأ من جهة المادّة لم يقع بين فحول العلماء العارفين بالمنطق اختلاف ، ولم يقع غلط في الحكمة الإلهية وفي الحكمة الطبيعية وفي علم الكلام وعلم اصول الفقه [ والفقه (5) ] كما لم يقع في علم الحساب وفي علم الهندسة.

__________________

(1) شرح القاضي : 19.

(2) شرح القاضي : 34.

(3) شرح القاضي : 126.

(4) في ط : نشأ.

(5) لم يرد في ط.

الصفحة 255 من 586