مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 586

فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة

قد كان كثير من المسائل في الصدر الأوّل من ضروريّات الدين ثمّ صار من نظريّاته في الطبقات اللاحقة بسبب التلبيسات الّتي وقعت والتدليسات الّتي صدرت ، ومن هذا الباب خلافة أمير المؤمنين عليه ‌السلام وممّا يوضح هذا المقام ما تواترت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم ‌السلام من انقسام الناس بعده صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله في الصدر الأوّل إلى مؤمن ومرتدّ (1) ومن انقسامهم في الصدر اللاحق إلى المؤمن والضالّ والناصبي من غير ارتداد ، كما قال الله عز وجل : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضّالِّينَ ) *.

* جعل المصنّف خلافة أمير المؤمنين عليه ‌السلام من ضروريّات الدين أوّلا مناف لما فسّر ضروريّ الدين به ، لأنّها لو كانت كذلك لم يقع فيها اختلاف بين علماء الإسلام ، بل إنّما هي من ضروريّات المذهب على ما عرّفه به ، والتلبيسات والتدليسات حصلت من الأوّل. هذا عند الشيعة.

وأمّا عند العامّة : فخلافته في وقتها المتأخّر عن الثلاثة صارت من ضروريّات الدين ، لاتّفاق المسلمين عليها. وخروج الخوارج عنها لا يلزم منه نظريّتها ، لأنّهم لا يعدّون من المسلمين. وانقسام الناس إلى مؤمن ومرتدّ واضح ، لأنّه لا مجال في ذلك الوقت لحصول شبهة يعذر صاحبها ، لاتّضاح الحقّ. وأمّا في الصدور اللاحقة ربما يحصل العذر بالشبهة ، فلا يوجب ذلك الردّة عن الإسلام. وكلام المصنّف غير متناسب ، فلم يستفد منه فائدة مهمّة كما ادّعاه.

* * *

__________________

(1) الكافي 8 : 270 ، ح 398 ، تفسير العيّاشي 1 : 200 ، 151.

الصفحة 250 من 586