مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 586

وليعلم أنّ المنطق غير عاصم عن هذا النوع من الخطأ ، وغير نافع في الخلاص عن هذا التحيّر والتردّد ، بل لا بدّ فيهما من التمسّك بأصحاب العصمة عليهم ‌السلام.

والخاتمة : في نقل طرف من كلام قدمائنا قدّس الله أرواحهم ليكون فذلكة لما فصّلناه.

وإن أحطت خبرا بما في كتابنا هذا تجد فيه حقائق ودقائق خلت عنها كتب

الأحاديث الّتي في الكتب؟ مع تقدّم الكليني ومن لا يحضره الفقيه عليه وهو يعلم أنّ تلك الأحاديث منقولة نقلا صحيحا عن الاصول الثابتة عن الأئمّة عليهم ‌السلام ويعتذر المرتضى رحمه ‌الله عن عدم العمل بها بأنّها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. وكيف جاز لابن أبي عقيل وابن الجنيد مع تقدّمهما على السيّد المرتضى وقرب وجود تلك الاصول في زمانهما أن يفتوا بخلاف المشهور من الأحاديث في مواضع عديدة؟ فلو لا أنّهم جميعا لم يظهر عندهم صحّتها لما جاز لهم أن يحكموا بخلاف مدلولها. ولا يقال : إنّهم كانوا يحكمون على ما يخالفهم بالتقيّة حتى تحمل عليها.

وثانيها : إنّ الشيخ وابن بابويه والمفيد في مواضع عديدة تخالف فتواهم ما أوردوه من الحديث ويصرّحون بضعف الحديث. ويذكر الشيخ رحمه ‌الله ضعف راويه [ رواية خ ل ] بشي‌ء لا مزيد عليه وأنّ ذلك علّة ضعفه ، وتارة يردّه بالإرسال وأنّه غير معلوم الاستناد إلى الإمام ، فكيف يجامع هذا ما ألزمه به المصنّف بأنّ كلّ ما في كتابيه من الأحاديث معترف بصحّتها وثبوتها وأنّها كلّها منقولة من اصول صحيحة مقطوعة الثبوت عن الأئمّة عليهم ‌السلام والشيخ رحمه ‌الله ينادي بخلاف ذلك؟

وثالثها : إنّه قد وقع التصريح من النبيّ والأئمّة عليهم ‌السلام بما يقتضي كثرة الكذب في الأحاديث عليهم.

ورابعها : إنّ الكشّي والنجاشي وغيرهما ما كان يخفى عليهم حال الاصول وصحّتها ، وليست الأحاديث الّتي نقلت إلّا منها ، فأيّ حاجة بعد ذلك إلى التعرّض لرجال سندها بمدح أو قدح والقدح غيبة ما أجازوها هنا إلّا للضرورة ، وما الحاجة إلى ذكر السند في الأحاديث إلى المعصوم إذا كان أخذها من الاصول يغني عن ذلك؟ والاعتذار عنه بأنّ القصد بذلك التبرّك لو تمّ كان التنبيه عليه واجبا في أغلب مواضعه خوفا من التباسه بالضعيف ، كما وقع واحتيج في معرفة الصحيح والضعيف منه إلى كتب الرجال ، فكانوا في غنية عن هذا التكلّف والإقدام على القدح في الناس بما لا عذر يوجبه ، خصوصا الشيخ رحمه ‌الله على دعوى المصنّف الّتي قدّمناها.

وخامسها : إنّ السيّد المرتضى والشيخ المفيد رحمهما‌ الله تعالى كانا في عصر واحد

الصفحة 25 من 586