مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 586

مِنْ شَيْ‌ءٍ ) (1) وأنزل في حجّة الوداع وهي في آخر عمره صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) (2) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض عليه ‌السلام حتّى بيّن لامّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله (3) وتركهم على قصد الحقّ ، وأقام لهم عليّا عليه ‌السلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عز وجل لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله ومن ردّ كتاب الله فهو كافر. فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن تبلغه الناس بعقولهم أو أن ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خصّ الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه ‌السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكرها انّ الإمام اسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفي‌ء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف ، الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى دين (4) ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة ، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يؤخذ منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منزلة ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهّاب ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلّوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة (5) وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ) (6). إنّ العبد إذا اختاره الله عز وجل لامور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ولا يحير

__________________

(1) الأنعام : 38.

(2) المائدة : 3.

(3) في المصدر : سبله.

(4) في المصدر : سبيل.

(5) ط : عن غير بصيرة.

(6) القصص : 68.

الصفحة 208 من 586