لا تَعْلَمُونَ ) (1).
عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حقّ الله على خلقه؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه (2).
أقول : من تدليسات العامّة أنّهم ذكروا في كتبهم الاصولية : أنّ العلم الشرعي هو التصديق المطلق المشترك بين القطع والظنّ.
وفي الكافي في باب البدع والرأي والمقاييس محمّد بن يحيى عن أحمد ابن محمّد ، عن الوشّاء ، عن مثنّى الحنّاط ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة فننظر فيها؟ فقال : لا ، أما إنّك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت فقد كذبت على الله عز وجل (3).
عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : حدّثني جعفر عن أبيه عليه السلام أنّ عليّا قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس. قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضادّ الله حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم (4).
وفي باب « دعائم الكفر وشعبه » عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل ومن عمي نسي الذكر واتّبع الظنّ وبارز خالقه (5).
أقول : الذكر هو القرآن والمراد نسيان قوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) (6) وقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (7) ونظائر ذلك من الآيات الشريفة.
ثمّ أقول : من المعلوم عند اولي الألباب أنّ مقتضى تلك الأحاديث أنّ كلّ فتوى
__________________
(1) الكافي 1 : 50 ، ح 10. والآية : النحل : 43.
(2) الكافي 1 : 50 ، ح 12.
(3) الكافي 1 : 56 ، ح 11.
(4) الكافي 1 : 57 ، ح 17.
(5) الكافي 2 : 391 ، ح 1.
(6) يونس : 36.
(7) النحل : 43 ، الأنبياء : 7.




