ومنها : أن تكون مطابقة لظاهر القرآن إمّا لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه ، فكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم.
ومنها : أن تكون مطابقة للسنّة المقطوع بها إمّا صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما.
ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه.
ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقّة ، فإنّ جميع هذه القرائن تخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به.
وأمّا القسم الآخر ، فهو كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من واحدة من هذه القرائن فإنّ ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط ، فإذا كان خبرا لا يعارضه
الواحد الّذي ليس معه قرينة وتعليله ذلك بأنّ إجماعهم فيه معصوم يدلّ على الاعتراف بأنّهم كانوا يعملون بخبر الواحد وإن لم يحصل منه العلم ، لأنّ الفرض أنّه مجرّد عن القرائن الّتي تحصل معها العلم. وعرف أيضا أنّه معترف بأنّ سبب اختلاف العلماء المتقدّمين اختلاف الأخبار ، وأنّ ما أثبته في كتابيه من تلك الأخبار المختلفة ، فلو كانت الأخبار كلّها من زمن الأئمّة عليهم السلام إلى زمان الشيخ ومن بعده ثابتة منقولة من اصول محقّقة معلوما ثبوتها عن الأئمّة عليهم السلام لا يتطرّق إليها الكذب كما يتوهّمه المصنّف وأنّ ما في الكتب الأربعة كلّها محقّقة الثبوت والصحّة ، ما جاز من الشيخ هذا الكلام الصريح في خلاف ذلك في مواضع عديدة لا يحصل الاشتباه ولا التأويل ، وما جاز أيضا أن يردّ أحد من العلماء المتقدّمين والمتأخّرين حديثا من هذه الأحاديث ، ولا أن لا يعمل بها بعد أن يعلم صحّتها ويقطع بذلك. وكيف يجوز فيه الاختلاف؟ ولم يجعلوا علّة ذلك إلّا إفادته العلم ، فإذا كانت الأخبار المنقولة عن الاصول على دعوى المصنّف كلّها تفيد العلم فكيف جاز فيها الاختلاف دون غيرها ممّا يفيد العلم.
والمصنّف معظم كتابه قد صرفه في هذه الدعاوى وتكرارها وبنى أساسه في خطائه عليها ، وقد حار (1) في ترفيعها وتشييدها والفساد يتظاهر من جوانبها من كلّ ناحية.
__________________
(1) نسخة هامش الحجريّة : جاز. وكلاهما غير واضح المعنى.




