مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 586

رئيس الطائفة والسيّد المرتضى والمحقّق الحلّي وابن إدريس وغيرهم صريح في خلاف ما ذكراه ، بل هما اعترفا بعدم الضياع وعدم الاختلاط في زمن الأئمّة الثلاثة المؤلّفين للكتب الأربعة وغيرها. ومن المعلوم أنّ هذا القدر يكفينا.

وأيضا العادة قاضية بأنّه لو وقع لاشتهر. وأيضا الحكمة الربّانية وشفقة العترة الطاهرة عليهم ‌السلام بالشيعة وأخبارهم بأنّ عملهم في زمن الغيبة الكبرى يكون بأحاديثنا المسطورة في كتبهم تكذّب كلام الفاضلين *.

وقد صرّح الفاضل الشيخ حسن في كتاب المنتقى بأنّ أكثر أنواع الحديث

* كلام المصنّف يقتضي : أنّ في زمن من ذكره كانت الاصول موجودة غير مختلطة والصحيح منها متميّزا عن غيره ، فيلزم على ذلك أنّ كلّ الأحاديث الّتي خالفها المرتضى وابن إدريس والشيخ وغيرهم في فتاويهم كانوا قاطعين بضعفها لتميّزها عن الصحيح المقطوع به ، وإلّا لما جاز لهم تركها والإعراض عنها ، وذلك يخالف دعواه من القطع بصحّتها وعدم اختلاط اصولها الموجب للاعتماد عليها كلّها.

وما ذكره أخيرا من الحكمة الربّانيّة فهلّا كان ذلك موجبا لعدم وجود الخلاف والتضادّ بين الأحاديث المستندة إلى الأئمّة عليهم ‌السلام حتّى حصل به العيب على الشيعة والاستدلال به على فساد مذهبهم ورجوع من رجع عن المذهب بهذا الخلل الّذي وقع ، ولم يشعر المصنّف أنّ الابتلاء في دار الدنيا أقرب ما يكون إلى أولياء أهل البيت عليهم ‌السلام وكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ناطق بذلك في الدرر والغرر (1) وغيره من الأئمّة كذلك في مواضع عديدة. على أنّ وجود الضعف في بعض ما ينسب إليهم لا يخلّ بشرائع مذهبهم ولا العمل بأحاديثهم ، فإنّ الموجود في صحيحه ما فيه كفاية ، وبعد ثبوت الاجتهاد المتّفق عليه بين الخاصّ والعامّ ، بل نقل أيضا عن الامم السالفة مع رجوعه إلى أقوالهم وأفعالهم ، ودلّت الأدلّة العقليّة والنقليّة على صحّته وأنّ القدرة المشترطة فيه لا يكون إلّا بعناية إلهيّة ، فكيف يجوز بعد هذا تكذيب الفاضلين ونسبتهم إلى تعمّد الكذب؟ هل قبيح أشنع منه! وكان له أن يرد كلامهما إذا لم يرتضه بما هو أخفّ من ذلك ممّا لا مؤاخذة عليه فيه. ولا موجب لذلك إلّا زيادة الغرور وعدم التقيّد بتدبّر العواقب.

__________________

(1) الغرر والدرر 2 : 708 ، ح 1385 و 1386.

الصفحة 118 من 586