غير سماع من الشيخ أو قراءة عليه خصوصيّات كلّ ما رواه ، فلا يتوقّف على تلك الطرق صحّة أحاديثنا عند التحقيق والنظر الدقيق ، بل اعتماد الأئمّة الثلاثة وغيرهم قدّس الله أرواحهم على تلك الاصول الّتي كانت متواترة النسبة إلى مؤلّفيها في زمانهم كما أنّ الكتب الأربعة كذلك في زماننا.
وأقول : حقيقة الإجازة إخبار إجمالي وهي تنقسم إلى قسمين عند التحقيق :
أحدهما : إخبار إجمالي بامور مضبوطة في كتب شخصية معلومة (1) عند المخاطب في حال الإجازة. وثانيهما : إخبار إجمالي بامور مضبوطة في الواقع ، لا في علم المخاطب.
وللفاضل صاحب المنتقى والمعالم رحمه الله هنا تحقيق متعلّق بالكتب الأربعة لا بأس بنقله.
قال في كتاب المعالم : الإجازة في العرف إخبار إجمالي بامور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط والتصحيف ونحوهما ، وما هذا شأنه لا وجه للتوقّف في قبوله ، والتعبير عنه بلفظ « أخبرني » وما في معناه مقيّدا بقوله « إجازة » تجوّز مع القرينة فلا مانع منه ، ومثله آت في القراءة على الراوي ، لأنّ الاعتراف إخبار إجمالي.
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر حيث لا يكون متعلّقها معلوما بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا الأربعة ، فإنّها متواترة إجمالا ، والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل للإجازة فيه غالبا ، وإنّما فائدتها حينئذ بقاء اتّصال سلسلة الإسناد بالنبيّ والأئمّة عليه وعليهم الصلاة والسلام وذلك أمر مطلوب مرغوب للتيمّن كما لا يخفى (2) انتهى كلامه رحمه الله.
العمل بما تضمّنه وردّ ما خالف فتياه منها بأنّه أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، ولما جاز للمفيد وغيره مخالفة ما فيها في أحكامهم وفتواهم.
__________________
(1) خ : كتاب شخصيّ معلوم.
(2) معالم الدين : 209 و 212.




