فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي ، وسألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرّفته أنّي خرجت في أوّل الاسبوع ، فمشى عنّي وبتّ بالمشهد وصلّيت الصبح ، وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ، ورجعوا عنّي ، ووصلت إلى أوانا (1) وبتّ بها ، وبكّرت منها اريد بغداد ، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من يمرّ (2) عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان ، فسألوني عن اسمي ومن أين جئت ، فعرّفتهم ، فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم ، وكان ناظر [ بين ] (3) النهرين كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ، ثمّ حملوني إلى بغداد ، وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام ، وكان الوزير القمّي ; قد طلب السيّد الأيّد (4) السعيد رضي الدين عليّ بن طاوس ; (5) وتقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.
قال : فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي (6) ، فردّ أصحابه الناس عنّي ، فلمّا رآني قال : أعنك يقولون؟ قلت : نعم. فنزل عن دابّته وكشف عن فخذي فلم ير شيئا ، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي ، وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي ، فسألني الوزير عن
__________________
(1) في النسخة : « واد » بدل « أوانا » ، والمثبت عن كشف الغمّة. وأوانا : بلدة كثيرة البساتين نزهة من نواحي دجيل بغداد ، بينهما وبين بغداد عشرة فراسخ.
(2) في كشف الغمّة : ورد.
(3) عن كشف الغمّة.
(4) قوله « السيّد الأيّد » ليس في كشف الغمّة.
(5) قوله « علي بن طاوس » ليس في كشف الغمّة.
(6) غير واضحة في النسخة ، ولعلّها « المتولي » ، والمثبت عن كشف الغمّة.




