مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

السّلطان المفرّج عن أهل الإيمان - بهاء الدين علي بن عبد الكريم النيلي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 106

حتّى إذا خضبت لحيته المباركة من دم رأسه الشريف ، قام زكيّ أهل البيت الحسن المجتبي 7 بمهام الإمامة والخلافة ، إلاّ أنّ العواء الأموي القرشي أبى إلاّ أن يكون هو الحاكم المطلق المستبد المستعبد للمسلمين ، فكان الظلم والظلام.

بعد ذلك غاب السبط المجتبى وأخوه الحسين 8 متلفّعين ببرد الصمت المقهور بعد أن كانا متلفعين بكساء رسول الله 9. ثمّ أطلق الإمام الحسين صرخته المدوية في وجه الظالمين ، ليثبّت في عالم اللوح أنّ الخلود للحق. وأنّ الامامة منصب إلهي لا يمكن أن يمحى من عالم الوجود ، فكانت كربلاء ، وكانت الدماء ، وكانت المأساة.

وهكذا ظلّت الحقيقة مجروحة القلب ، نازفة الوريد ، ظمآنة الفؤاد ، عبر دموع السجّاد 7 ، وعلوم الصادقين 8 ، وسجن الكاظم 7 ، وإبعاد الرضا 7 ، واغتيال شباب الجواد 7 ، وخان صعاليك الهادي 7 ، فلمّا قرب بزوغ فجر المهدي المنتظر من آل محمّد ، ضربت قيود الحصار على الإمام الحسن العسكري 7 من قبل الظالمين ، ليئدوا الشمس في مهدها ، لكنّ الله أبى إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.

لقد ولد الإمام المهدي المنتظر بعين الله ، واستبشرت به ملائكة السماء ، وسرّت به قلوب المؤمنين ، وأخبر والده خلّص الشيعة بهذا المولود الكريم ، فرأوه وآمنوا به ، وظهرت لهم منه المعاجز والكرامات ، وكان المؤمّل للنجاة والخلاص ، فخاف الظالمون من هذا النور الإلهي الذي بشّر به الله ورسوله والأئمّة ، فأرادوا أن يغتالوه وهو في عمر الورد ، فوقعت الإرادة الربانيّة بغيبته الصغرى ، وكانت السفارة والسفراء. ثمّ شاء الله أن تقع الغيبة الكبرى حتّى يأذن هو سبحانه وتعالى بالفرج ؛ فرج آل محمّد.

الصفحة 3 من 106