بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
وبعد ، فإنّ اقدم نزاع وأبعده أثرا في الإسلام والمسلمين ، هو النزاع حول الإمامة والخلافة بعد رسول الله 9 ، ومن هو صاحب الحقّ بعد رسول الله 9 ، هذا النزاع الذي أثير وثارت بوادره بشكل صارخ قبيل وفاة الرسول الأكرم محمّد 9 ؛ حيث منع عمر بن الخطّاب النبيّ 9 من كتابة الكتاب الّذي لن يضلوا بعده أبدا (1) ، وقفز القوم على منبر الرسالة وفعلوا ما فعلوا ممّا هو مسطور مذكور.
قال الشهرستاني وهو يعدّد الاختلافات الواقعة في حال مرض النبي 9 وبعد وفاته بين الصحابة : الخلاف الخامس في الإمامة ، وأعظم خلاف بين الامّة خلاف الإمامة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان ...
ونتيجة لظلم الظالمين وطمع الطامعين أقصي أمير المؤمنين ومن ورائه أهل البيت : عن منصب الخلافة الإلهيّة ، فصارت الخلافة تتداولها تيم وعدي
__________________
(1) قال العيني في عمدة القاري 2 : 171 : واختلف العلماء في الكتاب الذي همّ النبي 9 بكتابته ، قال الخطّابي : يحتمل وجهين ، أحدهما أنّه أراد أن ينصّ على الإمامة بعده ، فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفّين ...




