وبين يديه طشت فيها دم وريشة في الدّم ، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد ، فيأخذ الرّيشة فيخطّ بها أعينهم ، فأتي بي فقلت : يا رسول الله! والله ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم ، فقال : أفلم تكثر عدوّنا؟ فأدخل إصبعيه في الدّم السّبّابة والوسطى وأهوى بها إلى عينيّ فأصبحت وقد ذهب بصري (1).
قصة الخوارج
461 أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار الفقيه الشّافعيّ رحمه الله أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي رحمه الله إجازة : أنّ أبا العبّاس سهل بن أحمد عثمان ابن مخلد الأسلميّ حدّثهم من أصل كتابه قال: حدّثنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى ابن كنانة ، حدّثنا داود بن الفضل ، حدّثني الأسود بن رزين ، حدّثنا عبيدة بن بشر الخثعميّ ، عن أبيه ، قال : خرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتّى انتهى إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين البشرى! قال : هات ما بشراك؟ قال : قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك ، وقد منحك الله أكتافهم ، فقال : الله لأنت رأيتهم قد عبروا؟ فقال : والله لأنا رأيتهم حين عبروا ، فحلّفه ثلاث مرّات في كلّ ذلك يحلف له ، فقال له أمير المؤمنين : كذبت والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما عبروا النهروان ، ولن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوران ، حتّى يقتلهم الله على يديّ ، لا ينجو منهم تمام عشرة ، ولا يقتل منّا عشرة ، عهدا معهودا ، وقدرا مقدورا ، وقضاء مقضيّا ، وقد خاب من افترى.
ثمّ أقبل أيضا آخر حتّى جاءه ثلاثة كلّهم يقولون مقالة الأوّل ، ويقول لهم مثل ذلك ، ثمّ ركب فأجال في ظهر بغلته ونهض الشابّ وأجال في ظهر فرسه ،
__________________
(1) أخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين 2 / 104 ، بالإسناد إلى عبد الله بن رماح القاضي ، وأخرجه بلفظ آخر وقال : أورده مجد الأئمة السرخسكي عن أبي عبد الله الحداد ، عن الفقيه أبي جعفر الهندواني ، عن عبد الله بن رماح ، وهكذا أخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة 291 ط الغري و 159 ط إيران قال : حكاه الواقدي عن ابن رماح ، وللحديث ذكر في نور الأبصار 123 ، الصواعق المحرقة 117 ، ينابيع المودة 323.




