جارية في إحدى الحصنين ، فتشوّقت نفسه إليها ، فقال للزّبير : قف على الحصن مقيما إلى أن أمضي وأفتح ذلك الحصن وأعود.
فمضى (عليه السلام) وتخلّف الزّبير مقيما على الحصن ، فاستعجل الزّبير ففتح الحصن قبل ورود عليّ (عليه السلام) ، وأخرج أهل الحصن الجارية فدفعوها إلى الزّبير ، فأخذها الزّبير ومضى إلى عليّ (عليه السلام) ، فوجده قد فتح الحصن وهو في حصاره ، فصعد إليه وناداه : السّلام عليك يا أبا الحسن! فسمع عنده كلام امرأة فخرج إليه وهو ضاحك ، فقال له الزّبير : هذه الجارية الّتي وصفت لك يا أبا الحسن قد أتيتك بها ، فإذا بقائلة تقول : يا زبير تريد أن تفرّق بيني وبين ابن عمّي؟ فعجب الزّبير من ذلك عجبا شديدا ، فقالت : والله لو أنّي بالمشرق وعليّ بالمغرب حتّى همّ بي أو هممت به ، لجمع الله بيننا أسرع من الجفن ، فإذا هي فاطمة عليها السلام.
451 وبالإسناد حدّثنا الرّبعيّ حدّثنا فضيل بن يسار قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : أيّ قبور الشّهداء أفضل؟ قال : أو ليس أفضل الشهداء عندك الحسين عليه السلام؟ فو الّذي نفسي بيده إنّ حول قبره أربعين ألف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة (1).
452 قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ ، عن عبد الله بن نجيّ ، عن أبيه : أنّه سافر مع عليّ (عليه السلام) وكان صاحب مطهرته فلمّا جاء نينوى وهو منطلق إلى صفّين : فإذا عليّ (عليه السلام) يقول : صبرا أبا عبد الله! صبرا أبا عبد الله بشطّ الفرات ، قلت : من ذا أبو عبد الله؟ قال عليّ (عليه السلام) : دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وعيناه تفيضان فقلت : يا نبيّ الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال : قام من عندي جبرئيل (عليه السلام) فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمك من تربته؟ فقلت : نعم ، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عينيّ أن فاضتا (2).
__________________
(1) راجع كامل الزيارات لأبي القاسم بن قولويه القمي المتوفى 367 ص 109 و 159.
(2) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 85 بالإسناد عن محمّد بن عبيد ، عن شرحبيل بن




