رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر خديجة بنت خويلد وكان أبوها يرغب في تزويجه ، فصنعت طعاما وشرابا ، فدعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا حتّى ثملوا ، فقالت خديجة : إنّ محمّد بن عبد الله يخطبني ، فزوّجها إياه ، فخلقته وألبسته حلّة ، وكذلك كانوا يفعلون بالآباء إذا زوّجوا بناتهم ، فلمّا سري عنه السّكر ، فإذا هو مخلّق وعليه حلّة ، فقال : ما شأني؟ قالت خديجة : زوّجتني من محمّد بن عبد الله ، قال : أنا أزوّج يتيم أبي طالب؟ لا لعمرو الله ، فقالت خديجة : ألا تستحيي ، تريد أن تسفّه نفسك عند قريش ، تخبر النّاس :أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتّى أقرّ (1).
وقال أبو عبيدة : تزوّج خديجة وهو ابن خمس وعشرين.
خطبة أبي طالب لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
379 أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحويّ رحمه الله أخبرنا أبو الحسن عليّ بن منصور الحلبيّ الأخباريّ رحمه الله أخبرنا عليّ ابن محمّد العدويّ الشّمشاطيّ ، حدّثنا عليّ بن سليمان ، حدّثنا محمّد بن يزيد ، حدّثنا أبو عثمان المازنيّ ، حدّثنا أبو زيد الأنصاريّ ، قال : ذكر يونس أنّ أبا طالب بن عبد المطّلب خطب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في تزويجه خديجة بنت خويلد فقال :
الحمد لله الذّي جعلنا من ذرّيّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكّام على النّاس ، ثمّ إنّ محمّد بن عبد الله ابن أخي لا يوازن به فتى من قريش إلّا رجح به ، برا ، وفضلا ، وكرما ، وعقلا ،
__________________
(1) أخرجه الإمام ابن حنبل في مسنده 1 / 312 بالإسناد إلى حماد بن سلمة بعين السند واللفظ بطرق ، وهكذا أخرجه الطبراني في معجمه ، وخرّجه عنه الهيتمي في مجمع الزوائد 9 / 220 وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح.
وأخرج الطبري في تاريخه 2 / 282 ، وابن سعد في الطبقات 1 / ق 1 / 85 نقلا عن الواقدي مثله ، ونقلا عن الواقدي أنه قال : وهذا غلط ، والثبت عندنا المحفوظ من حديث أهل العلم (يعني حديث محمّد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أبيه ، عن محمّد بن جبير بن مطعم ، وحديث ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس) أن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله وأن أباها مات قبل الفجار.




