هاشم محمّد بن عليّ حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان عن سفيان ابن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كنت عند النبيّ
__________________
البلاذري في أنساب الأشراف 1 / 403 من حديث المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المنبر يقول : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن لهم ، ثم قال : لا آذن لهم ، ثم قال : لا آذن لهم! فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح بالرقم 109 ، ج 7 / 47 ؛ ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة بالرقم 93 ص 1902 ط محمّد فؤاد وابن ماجة كتاب النكاح 56 ج 1 ص 643 ؛ والترمذي في جامعه كتاب المناقب 60 ج 5 ص 359 بالرقم المسلسل 3961 ؛ وأبو داود في سننه كتاب النكاح بالرقم 12 ، وزادوا «إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني ...» الخ.
لكن خفي عليهم أن رسول الله كان يحب عليا لحب الله ، وقد كان أعز إليه من فاطمة بنته الصديقة الطاهرة (المستدرك 3 / 155) فما كان ليغير على علي وهو وصيه ، ووزيره ، وحليفه الأقدم وناصره ، وكاشف الكروب عن وجهه فيمنعه مما أحل الله له ، كما لم يغر عليه حين أخبره بريدة بن الحصيب الأسلمي وغيره بأن عليا افتتح حصنا وأخذ منه جارية لنفسه ووقعت بها ، بل أغار له على الواشين به فقال : ما تريدون من علي كررها ثلاثا ثم قال : إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، كما مر بعض ذلك في ما سبق من هذا الكتاب ذيل العنوان «علي مني وأنا منه» ص 221 230.
ومما يكذب ذلك أن رسول الله إنّما زوج فاطمة من علي عليهما الصلاة والسّلام بأمر من الله عز وجل كما مر بعض ذلك تحت الرقم 142 144 ، وسيأتي بعض ذلك تحت الرقم 393 399 ، وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يرد خطابها وفيهم أبو بكر وعمر ويعتذر إليهم بأنه ينتظر بها القضاء كما رواه ابن سعد في الطبقات 8 / 11 و 12 من طريقين ، وأخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد 9 / 204 عن الطبراني وقال : رجاله ثقاة ؛ وأخرجه عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : إنّ الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقاة.
فمن المعلوم قطعا أنّ الله عز وجل إنما رضي لها بعلي وقضى بها له ، لما يعلم من حسن عشرته معها ومسارعته في رضاها ، كما روى عبد الرزاق في جامعة عن أبي جعفر قال : أعطى أبو بكر عليا جارية فدخلت أم أيمن على فاطمة فرأت فيها شيئا فكرهته ، فقالت : ما لك؟ ... فقالت : جارية أعطيها أبو حسن ، فخرجت أم أيمن فنادت على باب البيت الذي فيه علي : أما قال رسول الله : «الرجل يحفظ في أهله»؟ فقال علي : وما ذاك؟ فقالت : جارية بعث بها إليك ، فقال علي : الجارية لفاطمة (راجع منتخب كنز العمال 5 / 99).
وإن أبيت كل ذلك واعتمدت على ما رواه عبد الله بن الزبير المنحرف من علي وآله عليه السلام ، أو ما رواه قاضيه ومؤذنه عبد الله بن أبي مليكة الراوي عنه وعن المسور بن مخرمة هذه الأسطورة التافهة ، فأذكر ما أخرجه أبو يعلى في مسنده عن سويد بن غفلة ، فلعله كان أصل الحديث قال سويد بن غفلة :
خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)




