وسلّم فوضعت ذلك بين يديه فقال : اللهمّ أدخل عليّ أحبّ خلقك إليك من الأوّلين والآخرين ليأكل معي من هذا الطائر ، قال أنس : فقلت في نفسي : اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار من قومي ، فجاء عليّ فطرق الباب فرددته وقلت : رسول الله (صلى الله عليه وآله) متشاغل ، ولم يعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ، فقال : اللهمّ أدخل عليّ أحبّ خلقك إليك من الأوّلين والآخرين يأكل معي من هذا الطائر ، قلت : اللهمّ اجعله رجلا من قومي الأنصار فجاء عليّ فرددته.
فلمّا جاء الثالثة قال لي رسول الله : قم فافتح الباب لعليّ ، فقمت ففتحت الباب فأكل معه ، فكانت الدّعوة له (1).
201 أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الطيّب الصوفيّ الواسطيّ بقراءتي عليه في المحرّم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قلت له : أخبركم أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن جعفر بن محمّد الصفّار قال : حدّثنا قاضي القضاة أبو محمّد عبيد الله بن أحمد بن معروف قال : قرىء على أبي بكر محمّد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطيّ وأنا أسمع ، حدّثكم محمّد بن عمر بن نافع ، حدّثنا عليّ بن الحسن ، حدّثنا خليد وهو ابن دعلج عن قتادة ، عن أنس قال : قدّمت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طيرا مشويّا فسمّى وأكل منه ثمّ قال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ ، قال : فأتى عليّ فضرب الباب فقلت : من أنت؟ فقال : أنا عليّ ، قال : قلت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة ، قال : ثمّ أكل منه لقمة ثمّ قال مثل قوله الأوّل ، فضرب الباب ، فقلت : من أنت؟ فقال أنا عليّ ، قال : قلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة قال : ثمّ أكل منه لقمة ثمّ قال مثل قوله الأوّل والثاني ، فضرب الباب فقلت : من أنت؟ فقال عليّ : أنا ، قال : قلت : إنّ رسول الله على حاجة قال : ثمّ أكل منه لقمة ثمّ قال مثل قوله الأوّل والثاني [والثالث] ، قال : فضرب الباب ورفع صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أنس افتح الباب قال : فدخل فلمّا رآنا تبسّم ثمّ قال : الحمد لله الذّي جعلك ، فإنّي أدعو في كلّ لقمة
__________________
(1) أخرجه ابن البطريق في العمدة 130 والسند فيه [جعفر بن السباك].




