مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مناقب الإمام علي بن أبي طالب - ابن المغازلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 330

عيني وثمرتي فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما أو سلّمهما ، فإذا جبريل عليه ‌السلام قد هبط فقال : يا رسول الله إنّ الله يقرئك السّلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتمّ! الصبيّان فاضلان في الدّنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنّة وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما.

ففرح رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) فرحا شديدا ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله ، حتّى دخل حظيرة بني النجّار فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما ، ثمّ جثا النبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) على ركبتيه وإذا الحسن معانقا للحسين ، وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كلّ واحد منهما درّاعة من شعر أو صوف ، والمداد على شفتيهما ، فما زال النّبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) يلثمهما حتّى استيقظا فحمل النّبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) الحسن ، وحمل جبريل الحسين ، وخرج النّبيّ صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله من الحظيرة.

قال ابن عبّاس : وجدنا الحسن عن يمين النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله والحسين عن يساره وهو يقبّلهما ويقول : من أحبّكما فقد أحبّ رسول الله ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله فقال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله! فقال له رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) : نعم المحمولة ونعم المطيّة تحتهما ، فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر فردّ عليه رسول الله (صلى‌ الله عليه‌ وآله‌ وسلم) كما ردّ على أبي بكر ، فرأينا الحسن متشبّثا بثوب رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) متّكئا باليمين على رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) ووجدنا يد النّبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) على رأسه.

فدخل النبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) المسجد فقال : لأشرّفنّ ابنيّ اليوم كما شرّفهما الله فقال: يا بلال! عليّ بالناس ، فنادى بهم فاجتمع النّاس فقال النبيّ (صلى‌ الله عليه‌ وآله‌ وسلم) معشر أصحابي بلّغوا عن نبيّكم محمّد : سمعنا رسول الله (صلى‌ الله عليه‌ وآله‌ وسلم) يقول : ألا أدلّكم اليوم على خير الناس جدّا وجدّة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : عليكم بالحسن والحسين فإنّ جدّهما محمّد رسول الله وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنّة.

الصفحة 141 من 330