مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مناقب الإمام علي بن أبي طالب - ابن المغازلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 330

بحبّ عليّ وفضائله ، وكانوا يؤوونني ويطعمونني ويزوّدونني ويكرّموني ويحمّلوني حتّى وردت بلاد الشأم ، وأهل الشأم كلّما أصبحوا لعنوا عليا (عليه ‌السلام) في مساجدهم ، لأنّ كلّهم خوارج وأصحاب معاوية ، فدخلت مسجدا وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصلاة فصلّيت الظهر وعليّ كساء خلق ، فلمّا سلّم الإمام ، اتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلّم توقيرا لإمامهم ، فإذا بصبيّين قد دخلا المسجد ، فلمّا نظر إليهما الإمام ، قال : ادخلا مرحبا بكما ومرحبا بمن أسماكما بأسمائهما ، والله ما سمّيتكما بأسمائهما إلّا بحبّ محمّد وآل محمّد فإذا أحدهما يقال له الحسن والآخر الحسين.

فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد أصبت اليوم حاجتي ، ولا قوّة إلّا بالله ، وكان شابّ إلى يميني فسألته : من هذا الشيخ؟ ومن هذان الغلامان؟ فقال :الشيخ جدّهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحبّ عليا عليه ‌السلام غير هذا الشيخ ، ولذلك سمّاهما الحسن والحسين ، فقمت فرحا وإنّي يومئذ لصارم لا أخاف الرّجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أقرّ به عينك؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك.

فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، عن رسول الله (صلى‌ الله عليه‌ وآله‌ وسلم) فقال لي : من والدك؟ ومن جدّك؟ فلمّا عرفت أنه يريد أسماء الرجال فقلت : محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس قال : كنّا مع النّبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) فإذا فاطمة عليها‌ السلام قد أقبلت تبكي فقال النّبيّ (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) : ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت : يا أباه إنّ الحسن والحسين قد عبرا أو قد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما؟ وإنّ عليا يمشي على الدّالية منذ خمسة أيّام يسقي البستان ، وإنّي قد طلبتهما في منازلك فما حسست لهما أثرا ، وإذا أبو بكر عن يمينه فقال : يا أبا بكر! قم فاطلب قرّتي عيني ثمّ قال : يا عمر قم فاطلبهما ، يا سلمان ، يا أبا ذرّ ، يا فلان ، يا فلان ، قال : فأحصينا على رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله) سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثّهم فرجعوا ولم يصيبوهما.

فاغتمّ النبيّ صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله لذلك غمّا شديدا ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحقّ إبراهيم خليلك ، وبحقّ آدم صفيّك إن كانا قرّتي

الصفحة 140 من 330