وَإِثْبَاتِهَا بِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(1).
وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ تِلْكَ الصِّفَاتُ النُّورَانِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
وَفِي الجُمْلَةِ أَقُولُ: وَكَمَا أَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، فَكَذَلِكَ الضِّيَاءُ هُوَ نُورُ الذَّاتِ وَهُوَ الذَّاتُ، وَكَذَلِكَ الظِّلُّ هُوَ نُورُ الذَّاتِ وَهُوَ الذَّاتُ، وَإِنَّ جَمِيعَ نَظَرَاتِ عَوَالِمِ النُّورِ هِيَ نُورُ الذَّاتِ، وَكَمَا أَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ أَوَّلُ كُلِّ الأَنْوَارِ، وَأَصْلُ كُلِّ الأَنْوَارِ هُوَ أَصْلُ العُقُودِ الأَرْبَعَةِ الَّتِي الآحَادُ وَالعَشَرَاتُ وَالمِئَاتُ وَالأُلُوفُ الدَّائِرَةُ عَلَيْهَا الأَدْوَارُ العَدَدِيَّةُ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا الدَّالَّاتُ عَلَى تِلْكَ الأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَمَرْجُوعُهَا إِلَيْهِ، وَكَمَا أَنَّ بَدْوَ هَذِهِ الأَعْدَادِ مِنَ الوَاحِدِ فَالصِّفَاتُ الأَرْبَعُ المُشْتَقَّةُ مِنْهَا أَحْرُفُ الجَلَالَةِ المَارِّ ذِكْرُهَا كُلُّهَا رَاجِعَةٌ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ لِأَنَّهُ هُوَ أَصْلُهَا.
فَالوَاحِدُ هُوَ أَصْلُ الأَعْدَادِ وَأَوَّلُ كُلِّ الأَعْدَادِ وَمَرْجُوعُهَا إِلَيْهِ وَهُوَ أَصْلُهَا، فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الاسْمُ الأَعْظَمُ بِاسْمِ الوَاحِدِ وَاسْمِ الجَلَالَةِ.




