النُّورُ، وَمِنِّي فَخْرُ النُّورِ، وَمِنِّي صَفَاءُ النُّورِ، وَإِلَيَّ تَجْتَمِعُ أَنْوَارُ النُّورِ، وَكُلُّ الأَنْوَارِ مِنْ نُورِي، فَمَنْ ذَا مِثْلِي؟!، أَنَا نُورُ الأَنْوَارِ، أَنَا أَبُو الأَنْوَارِ، أَنَا جَدُّ الأَنْوَارِ، أَنَا أَخُو الأَنْوَارِ»(1).
أَقُولُ: إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الأَقْوَالِ تَدُلُّ وَتُثْبِتُ وَتُؤَكِّدُ بِأَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ نُورُ الذَّاتِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ هَذِهِ الأَقْوَالَ وَهُوَ جِسْمٌ بَشَرِيٌّ لِيُنَبِّهَنَا بِهَا بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بَشَراً وَهُوَ الَّذِي نَرَاهُ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً، وَكَمَا أَنَّهُ يَجِلُّ عَنِ الجِسْمِ البَشَرِيِّ فَإِنَّهُ يَجِلُّ عَنِ النُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ.
وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي تَنْزِيهِهِ عَنِ النُّورِ إِنْكَارٌ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَنْزِيهِهِ عَنِ الجِسْمِ إِنْكَارٌ لَهُ بَلْ إِنَّهُ تَعْظِيماً، لِأَنَّنَا إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الجِسْمِ أَوْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ الجِسْمِ فَأَيُّ قَوْلٍ مِنْهُمَا تَعْظِيماً لِلْبَارِي أَكْثَرُ؟.
وَكَمْ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ جِسْمٌ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ خَالِقُ كُلِّ جِسْمٍ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَفْضَلُ مِنَ الجِسْمِ؟، وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي النُّورِ.
وَلَكِنْ فَوَا أَسَفاً عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ تَعْظِيمَ البَارِي مِنْ تَحْقِيرِهِ.
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى حَقِيقَةِ نَفْيِ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ




