وَقَدْ دَلَّنَا أَيْضاً عَلَى تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفِۡٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ﴾(1)
وَفِي الجُمْلَةِ أَقُولُ: إِنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَظْرَةُ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ نُورٍ وَأَوَّلُ نُورٍ وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ نُورٍ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ نُورٍ وَقَبْلَ كُلِّ نُورٍ وَهُوَ أَوَّلُ النَّظَرَاتِ وَأَكْبَرُهَا لِأَوَّلِ المُكَوَّنَاتِ وَأَكْبَرِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾(2)
وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ يَرَاهَا عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِي مَعْرِفَتِهَا وَرُؤْيَتِهَا فِي مَزِيدٍ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي رُؤْيَتِهَا وَلَا فِي مَعْرِفَتِهَا حَتَّى وَلَا يَرَاهَا حَدَثُ الاسْمِ كَمَا يَرَاهَا قِدَمُهُ فَضْلاً عَنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ﴾(3).
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَلْبَابِ فِي هَذِهِ النَّظْرَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ لَهَا الأَنْوَارُ حَتَّى وَلَا حَدَثُ الاسْمِ الأَعْظَمِ الَّتِي هِيَ مِقْدَارُ جَلَالَةِ قِدَمِ الاسْمِ الأَعْظَمِ الَّذِي أَشَارَ لَنَا تَعَالَى إِلَى جَلَالِ عَظَمَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي




