وَالأَبْصَارِ وَتُورِي ذَاتَهَا كَصُورَةِ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهَا، فَيَكُونُ التَّحْوِيلُ وَالتَّصْوِيرُ وَالتَّجْنِيسُ النُّورَانِيُّ وَالجِسْمَانِيُّ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ الإِلَهِ القَادِرِ القَهَّارِ وَتَكُونُ الصُّورَةُ هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَالمَنْظَرِ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ وَالأَلْوَانَ وَالأَجْنَاسَ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبِ أَبْصَارِ المَخْلُوقِينَ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ نُدْرِكَ أَنْفُسَنَا حَتَّى البَعُوضَةَ فَضْلاً عَنْهُ تَعَالَى.
وَإِنَّهُ قَدْ تَسَمَّى قَمَراً لِأَنَّهُ يَقْمَرُ الأَبْصَارَ وَكُلَّ شَيْءٍ، وَإِنَّهُ هُوَ اليَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿يَخَافُونَ يَوۡمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(1).
وَهَذَا قَوْلٌ مُحْكَمٌ يُؤَكِّدُ لَنَا فِيهِ أَنَّ اليَوْمَ الَّذِي هُوَ الظُّهُورُ لَمْ يَتَقَلَّبْ وَيَجِلُّ عَنِ التَّقَلُّبِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ الخُسُوفِ وَعَنِ النَّارِ وَالبَشَرِ وَالسَّوَادِ وَالبَيَاضِ وَالغَيْبِ بَلْ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ.
وَقَدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضاً إِلَى تَقَلُّبِ البَصَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(2).




