قَوْلِهِ نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ هُوَ إِثْبَاتُ النُّورِ عَلَى البَارِي تَعَالَى بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ البَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ فِي تَنْزِيهِ البَارِي تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَكُلِّ شَيْءٍ.
وَلَكِنْ.. فَوَا أَسَفاً عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ أَقْوَالَ النَّفْيِ وَالتَّنْزِيهِ مِنْ أَقْوَالِ الإِثْبَاتِ وَالتَّشْبِيهِ، وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي دِيوَانِهِ:
مَنْ كَابَرَ البُرْهَانَ فِي بَحْثِهِ | فَذَاكَ لَا يُحْسَبُ إنْسَانَا | |
لِأَنَّهُ إِنْ فَاتَهُ فَهْمُهُ | فَدَمٌ وَإِلَّا كَانَ شَيْطَانَا |
وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا شَيْخُنَا فِي بَيَانِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ فِي الدَّسْتُورِ المُبَارَكِ بِقَوْلِهِ: هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ تِلْكَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
وَإِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ وَجِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ..الخ.. كَمُرَادِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ.. وَسَأَضْرِبُ مَثَلاً بِذَلِكَ:
وَهُوَ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ هِيَ المِرْآةُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَيْسَتْ هِيَ المِرْآةَ فِي الجِنْسِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي الصِّفَةِ وَلَا فِي المَنْظَرِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ تَشْبِيهٌ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ تِلْكَ المِرْآةِ وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، أَعْنِي أَنَّهَا بِقُدْرَتِهَا تَقَلُّبُ القُلُوبِ




