وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: (إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِ شَيْخِنَا نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ أَيْ يَعْنِي لَا كالأَنْوَارِ المَخْلُوقَةِ) فَإِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ لِأَنَّ مُرَادَكُمْ فِيهَا إِثْبَاتُ النُّورِ عَلَيْهِ تَعَالَى لَا تَنْزِيهُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ إِلَّا كالأَنْوَارِ إِلَّا بِتَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُكُمْ هَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ جِسْماً لَا كالأَجْسَامِ المَخْلُوقَةِ وَصِفَةً لَا كالصِّفَاتِ المَخْلُوقَةِ وَآلَةً لَا كالآلَاتِ المَخْلُوقَةِ، لِأَنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَذْكُرْ لَنَا أَنَّهُ نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ إِلَّا كَمَا ذَكَرَ لَنَا بِأَنَّهُ جِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ وَصِفَةٌ كالصِّفَاتِ وَآلَةٌ كالآلَاتِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَيْضاً أَنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا فِي قَوْلِهِ المَارِّ ذِكْرُهُ هُوَ تَنْزِيهُ المَعْنَى القَدِيمِ عَنِ النُّورِ وَالجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ هُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ أَيْضاً فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَذَلِكَ أَنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَإِنَّمَا ضَرَبَ الأَمْثَالَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: ﴿وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِ﴾(1) وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ..».
أَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي(2) فَإِذَا كَانَ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ نُورٌ؟ لِأَنَّ النُّورَ لَيْسَ إِلَّا شَيْئاً.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ قَالَ المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي تَفْسِيرِ آيَةِ




