مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 159

وَقَدْ زَادَنَا شَيْخُنَا بَعْدَئِذٍ إِيضَاحاً وَتَأْكِيداً لِهَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ تُرَ كَهَيْئَةِ الأَجْسَامِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ لَمْ يَثْبُتِ الوُجُودُ وَلَا صَحَّ العِيَانُ.

مَعْنَاهُ: أَيْ لَوْ لَمْ تُرَ ذَاتُهَا بِقُدْرَتِهَا فِي تِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ فَإِنَّنَا لَنْ نَقْدِرَ أَنْ نُثْبِتَ وُجُودَهَا وَلَا نَرَاهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْهَا الأَبْصَارُ وَلَا الأَلْسُنُ وَلَا الأَفْكَارُ كَمَا ضَرَبَ لَنَا تَعَالَى المَثَلَ فِي انْدِكَاكِ الجَبَلِ وَقَوْلِهِ لِمُوسَى: ﴿لَن تَرَىٰنِي﴾(1)، وَبِتَصْرِيحِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ..﴾(2).

وَإِنَّ هَذَا القَوْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ المَارَّ ذِكْرُهَا كُلَّهَا تَشْبِيهٌ وَاقِعٌ فِي أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَالتَّشْبِيهِ الَّذِي يَرَاهُ النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ لِأَنَّ حَرْفَ الكَافِ فِي قَوْلِهِ (كَهَيْئَةِ) المَارِّ ذِكْرُهَا لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى التَّشْبِيهِ فَضْلاً عَنْ مَقْصُودِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَقْوَالِهِ بَلْ فَضْلاً عَنْ أَقْوَالِ غَيْرِهِ الدَّالَّاتِ عَلَى تَنْزِيهِ البَارِي تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ.

وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَيُّ وَاحِدٍ يَفْهَمُ مِنْ مَعَانِي الكَلَامِ مَا كَانَ يَقُولُ إِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ المَارِّ ذِكْرُهُ هُوَ إِثْبَاتُ النُّورِ عَلَى البَارِي تَعَالَى كَمَا تَزْعُمُونَ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ فَضْلاً عَنِ الإِخْوَانِ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ بَعْدَنَا عَلَى تَفْسِيرِكُمْ لَهُ.

الهوامش

1الأعراف ١٤٣
2يس ٤٠
الصفحة 91 من 159