مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 159

الخُصَيْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ وَجِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ وَصِفَةٌ لَا كالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ كَالقَوْلِ فِي اسْمِ الصُّورَةِ المَارِّ ذِكْرُهَا مِنْ كِتَابِ الطَّالَقَانِ عَنْ عَابِدِ الصَّنَمِ وَالمُسْلِمِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

أَي أَنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِهَذَا القَوْلِ المَارِّ ذِكْرُهُ هُوَ تَنْزِيهُ البَارِي تَعَالَى عَنِ النُّورِ كَتَنْزِيهِهِ عَنِ الجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ.

وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ: هُوَ أَنَّهُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ النُّورِ وَالجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّفْيِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الإِثْبَاتِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ البَتَّةَ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَئِذٍ: إِلَّا أَنَّهَا لَا تُرَى إِلَّا كالأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ .. وَهَذَا قَوْلٌ يَدُلُّ العَارِفَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُنَزَّهَةً عَنِ الأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ .. فَإِنَّهَا لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهَا إِلَّا بِهَا، كَمَا أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى المِرْآةَ إِلَّا وَيَرَى فِيهَا صُورَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِيهَا تِلْكَ الصُّورَةُ وَلَا أَنْ تَكُونَ هِيَ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ.

وَقَدْ دَلَّنَا تَعَالَى عَلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنۡ يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡياً أَوۡ مِنۡ وَرَاءِ حِجَابٍ..﴾(1).

الهوامش

1الشورى ٥١
الصفحة 90 من 159