مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 159

ضِيَاءً وَسُمِّيَ الضِّيَاءُ بَابَ الوُجُودِ.. إِلَى قَوْلِهِ: بَلْ إِنَّ الذَّاتَ تَعَالَتْ أَنْ يُقَالَ لَهَا نُورٌ أَوْ ضِيَاءٌ أَوْ ظِلٌّ وَجَلَّتْ عَنِ الأَسَامِي، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فِي الوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَقَعَ ذَلِكَ بِالاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، كَمَا أَنَّ الصِّفَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَتْ لَنَا وَاقِعَةٌ بِنَا.

وَمِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الرَّدَادِ الحَلَبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

فَأَمَّا مَا أَعْتَقِدُهُ فِي إِثْبَاتِ البَارِي وَإِفْرَادِهِ أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ لَا يُقَالُ لَهُ صُورَةٌ وَلَا مِثَالٌ بَلْ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ وَلَا هُوَ بَشَرٌ وَلَا هُوَ نُورٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نُوراً لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ وَشَابَهَتْهُ الأَنْوَارُ وَلَوْ كَانَ بَشَراً لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الأَبْشَارُ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ»، فَإِذَا كَانَتِ الذَّاتُ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ فَكَيْفَ يُقَالُ لَهَا بَشَرٌ.. إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا البَارِي تَعَالَى إِذَا شَاءَ أَنْ يُوجِدَ الخَلْقَ ذَاتَهُ يَكْشِفُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَرَاهُ كُلُّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ فَيَرَاهُ النُّورَانِيُّونَ نُورَانِيّاً وَالأَبْشَارُ بَشَرِيّاً وَذَلِكَ العَجْزُ فِيهِمْ لَا فِيهِ، وَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فَكَيْفَ يَتَّصِلُ بِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ.

وَمِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ سَلْمَانَ بِيصِينَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي خِتَامِ رِسَالَتِهِ قَوْلُهُ: وَيَجِلُّ عَنْ هَيْئَةِ الحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ.

الصفحة 88 من 159