قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: بَيِّنْ لِي وَجْهَ ذَلِكَ؟.
قَالَ المُسْلِمُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَكُلَّ جِسْمٍ لَهُ مُجَسِّمٌ؟ وَأَيْضاً، فَنَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ صُورَةً لَا كالصُّوَرِ لَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحِقّاً فِي قَوْلِهِ صُورَةً، وَأَمَّا مُبْطِلاً فِي قَوْلِهِ لَا كالصُّوَرِ، فَإِنْ كَانَ مُحِقّاً فِي قَوْلِهِ صُورَةً، فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي قَوْلِهِ لَا كالصُّوَرِ وَلَا فَائِدَةَ بِقَوْلِهِ لَا كالصُّوَرِ».
أَقُولُ: مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ يُثْبِتُ عَلَيْهِ تَعَالَى صُورَةً فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي قَوْلِهِ لَا كالصُّوَرِ، وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ فَيُرِينَا ذَاتَهُ صُورَةً بِقُدْرَتِهِ وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يَجِلُّ عَنِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ إِذاً مُصِيباً فِي قَوْلِهِ لَا كالصُّوَرِ أَيْ إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ نَرَاهُ صُورَةً فِي المُشَاهَدَةِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ يَجِلُّ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ غَيْرَ الَّذِي نَرَاهُ صُورَةً لِأَنَّهُ بِخِلَافِ كُلِّ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ وَالأَشْيَاءِ، لِأَنَّ كُلَّ أَهْلِ النُّورِ لَمْ يَتَنَزَّهُوا عَنِ النُّورِ وَكُلَّ أَهْلِ الجِسْمِ لَمْ يَتَنَزَّهُوا عَنِ الجِسْمِ.
وَأَمَّا الفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المَعْنَى القَدِيمِ هُوَ بِالجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النُّورِ لَهُمْ جِنْسٌ وَصِفَةٌ وَأَهْلَ الأَجْسَامِ لَهُمْ جِنْسٌ وَصِفَةٌ وَأَمَّا المَعْنَى القَدِيمُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ صِفَةُ نُورٍ وَلَا صِفَةُ جِسْمٍ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ كَصِفَاتِهِمْ هُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى يُرِي ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِكُلِّ




