مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 159

أَكْبَرُ مِنْ أَنْوَارِهَا وَجِسْمَهُ أَكْبَرُ مِنْ أَجْسَامِهَا وَأَحْسَنُهَا كَمَا أَنَّ كُلَّ نُورٍ مِنْ أَنْوَارِهَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَحْسَنُ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَكَمَا أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ مِنْ أَجْسَامِنَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الجِسْمِ الَّذِي هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَتَكُونُ جَمِيعُ صِفَاتِ النُّورِ وَتَنْوِيعَاتُهَا وَأَلْوَانُهَا وَجَمِيعُ صِفَاتِ الجِسْمِ وَتَنْوِيعَاتُهَا وَأَلْوَانُهَا وَآلَاتُهَا كُلُّهَا ثَابِتَةً عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ إِلَّا عَنِ البَشَرِ كَمَا أَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ وَأَمَّا النُّورُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنْهُ كَمَا أَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فِي عَقْلِ عَاقِلٍ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ نَقْلُ نَاقِلٍ.

وَإِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا فِي هَذَا القَوْلِ هُوَ تَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنِ النُّورِ كَتَنْزِيهِهِ عَنِ الجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَةِ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ نُورٍ كَمَا أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ جِسْمٍ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ هُوَ مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ القَاسِمِ الزَّاهِدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ الجَوْهَرَةِ الطَّالَقَانِيَّةِ: «قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَمَنْ قَالَ بِزَعْمِهِ أَنَّ الَّذِي رُئِيَ وَشُوهِدَ جِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كالصُّوَرِ هَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مُخْطِئٌ؟.

قَالَ المُسْلِمُ: إِنْ كَانَ عَارِفاً، فَهُوَ عَلَى (خَطَأٍ بَيِّنٍ)(1).

الهوامش

1في بعض نسخ الطالقانية: خطابين
الصفحة 84 من 159