أَكْبَرُ مِنْ أَنْوَارِهَا وَجِسْمَهُ أَكْبَرُ مِنْ أَجْسَامِهَا وَأَحْسَنُهَا كَمَا أَنَّ كُلَّ نُورٍ مِنْ أَنْوَارِهَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَحْسَنُ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَكَمَا أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ مِنْ أَجْسَامِنَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الجِسْمِ الَّذِي هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَتَكُونُ جَمِيعُ صِفَاتِ النُّورِ وَتَنْوِيعَاتُهَا وَأَلْوَانُهَا وَجَمِيعُ صِفَاتِ الجِسْمِ وَتَنْوِيعَاتُهَا وَأَلْوَانُهَا وَآلَاتُهَا كُلُّهَا ثَابِتَةً عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ إِلَّا عَنِ البَشَرِ كَمَا أَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ وَأَمَّا النُّورُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنْهُ كَمَا أَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فِي عَقْلِ عَاقِلٍ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ نَقْلُ نَاقِلٍ.
وَإِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا فِي هَذَا القَوْلِ هُوَ تَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنِ النُّورِ كَتَنْزِيهِهِ عَنِ الجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَةِ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ نُورٍ كَمَا أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ جِسْمٍ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ هُوَ مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ القَاسِمِ الزَّاهِدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ الجَوْهَرَةِ الطَّالَقَانِيَّةِ: «قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَمَنْ قَالَ بِزَعْمِهِ أَنَّ الَّذِي رُئِيَ وَشُوهِدَ جِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كالصُّوَرِ هَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مُخْطِئٌ؟.
قَالَ المُسْلِمُ: إِنْ كَانَ عَارِفاً، فَهُوَ عَلَى (خَطَأٍ بَيِّنٍ)(1).




