ٱلدُّنۡيَا وَٱلَۡٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1).
وَلَكِنَّنِي أُخَاطِبُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۖ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾(2).
وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ مِنْ بَيَانِ كَلَامِ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي تَنْزِيهِ البَارِي تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَالجِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالآلَةِ فِي رِسَالَتِهِ فَأَقُولُ:
إِنَّ شَيْخَنَا الخُصَيْبِيَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ) إِلَّا كِبَرَ النُّورِ وَحُسْنُهُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (جِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ وَصِفَةٌ لَا كالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ) إِلَّا كِبَرَ الجِسْمِ وَكِبَرَ الصِّفَةِ وَكِبَرُ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ كَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالبَطْنِ وَالفَخِذِ وَهَلُمَّ جَرّاً.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَوَالِمِ النُّورِ وَعَوَالِمِ البَشَرِ فَرْقٌ وَلَا مِيزَةٌ إِلَّا بِكِبَرِ النُّورِ وَكِبَرِ الجِسْمِ وَحُسْنِهِمَا فَقَطْ وَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ إِذاً مُتَنَزِّهاً عَنِ الكَيْفِيَّاتِ وَالمَاهِيَّاتِ الَّتِي يَنْزَهُهُ عَنْهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَضْلاً عَنْ أَهْلِ البَاطِنِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَكُنْ مُنَزَّهاً عَنْ شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ صِفَاتِ النُّورِ وَصِفَاتِ الجِسْمِ إِلَّا أَنَّ نُورَهُ




