لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِياً إِيَّاهُ فِي شَكْلِ الجِسْمِيَّةِ وَتَرْكِيبِهَا وَتَنْوِيعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ الجِسْمِ كَمَا يَتَسَمَّى بِهِ خَالِقُهُ وَلَوْ كَانَ جِسْمُ خَالِقِهِ أَكْبَرَ الأَجْسَامِ وَأَحْسَنَهَا لِأَنَّ الخَالِقَ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ البَتَّةَ لَا فِي الأَسْمَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٌۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾(1) وَإِنَّ الَّذِي سَاوَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ يَكُونُ كَافِراً.
كَمَا شَهِدَ لَنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ»(2).
أَقُولُ: فَتَفَكَّرُوا يَا أُولِي الأَلْبَابِ فِي شَهَادَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلَا تَكُونُوا عَنْهَا مِنَ الغَافِلِينَ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إِلَّا الحَقَّ وَالصِّدْقَ.
وَمَعَ هَذَا لَقَدْ قَالُوا عَنِّي إِنَّنِي أَعْبُدُ الظُّلْمَةَ!، وَقَالُوا إِنَّنِي عَلَى دِينِ أَبِي ذَهِيبَةَ!، وَقَالُوا إِنَّنِي لَا أَعْتَقِدُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَإِنَّنِي لَوْ أَوْرَدُ مَا قَالُوهُ بِحَقِّي مِنَ الهَجْوِ وَالتَّحَارِيرِ وَالأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ لَاتَّسَعَ الكِتَابُ وَطَالَ الخِطَابُ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُوا۟ فِي




