مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 159

لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِياً إِيَّاهُ فِي شَكْلِ الجِسْمِيَّةِ وَتَرْكِيبِهَا وَتَنْوِيعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ الجِسْمِ كَمَا يَتَسَمَّى بِهِ خَالِقُهُ وَلَوْ كَانَ جِسْمُ خَالِقِهِ أَكْبَرَ الأَجْسَامِ وَأَحْسَنَهَا لِأَنَّ الخَالِقَ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ البَتَّةَ لَا فِي الأَسْمَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٌۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾(1) وَإِنَّ الَّذِي سَاوَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ يَكُونُ كَافِراً.

كَمَا شَهِدَ لَنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ»(2).

أَقُولُ: فَتَفَكَّرُوا يَا أُولِي الأَلْبَابِ فِي شَهَادَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلَا تَكُونُوا عَنْهَا مِنَ الغَافِلِينَ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إِلَّا الحَقَّ وَالصِّدْقَ.

وَمَعَ هَذَا لَقَدْ قَالُوا عَنِّي إِنَّنِي أَعْبُدُ الظُّلْمَةَ!، وَقَالُوا إِنَّنِي عَلَى دِينِ أَبِي ذَهِيبَةَ!، وَقَالُوا إِنَّنِي لَا أَعْتَقِدُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَإِنَّنِي لَوْ أَوْرَدُ مَا قَالُوهُ بِحَقِّي مِنَ الهَجْوِ وَالتَّحَارِيرِ وَالأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ لَاتَّسَعَ الكِتَابُ وَطَالَ الخِطَابُ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُوا۟ فِي

الهوامش

1الشورى ١١
2نهج البلاغة الخطبة ٩١ (خطبة الأشباح)
الصفحة 82 من 159